الخطر القادم الغير محسوب له في هذه الانتخابات
لم تبق إلا سويعات قليلة وتبزغ شمس يوم جديد في عالم السياسة المغربية وسيتبين الخيط الأسود من الأبيض وستنهار أحزاب وتصعد أحزب أو يزداد صعود أحزاب صاعدة وسيتغير كل شيء دون أن يتغير شيء وستتكون حكومة جديدة وتسير بنفس المسار المسطر بعلامات حمراء لا يمكن تجاوزها مهما كانت النتيجة لكن كل هذه المتغيرات ستفضي إلى نتيجة واحدة ووحيدة هي هل الشعب وصل مرحلة النضج ؟هل عبر باقتناع بعيدا عن كل تعاطف حزبي وعائلي ودواري .؟
ستفرز هذه الانتخابات عن رؤية يمكن اعتبارها مقياسا نقيس به قدرة الشعب في الوصول إلى ما يطمح إليه ومدى نضجه السياسي .أم انه لازال لا زال قاصر وجب الحجر عليه ويحتاج إلى سنين أخرى من التكوين والاحتكاك والتجربة ؟
قديما كان السياسي يحصل على كرسي بالبرلمان عن طريق توزيع الأموال وكان يعتبرها منتخبيه امتيازا يحصلون عليه كل ما اقتربت استحقاقات انتخابية معتقدين انه هو الوحيد الذي له الحق في الترشح لأنه فلان ابن فلان وهو الأحق بهذا المنصب الشيء الذي جعلهم يقبلون ولائمه وصدقاته ويعتبرونها عيد ينتظرونه كل خمس سنوات .
لكن عندما اتضحت الرؤية وعلم الكل أن البرلمان مفتوح الترشح لكل مواطن وان البرلماني هو مجرد ممثل ينوب عنهم في تسيير أمورهم انقلبت الآية ولم يعد الترشح مقتصرا على الأعيان انغمست فئة كبيرة من الشعب في هده العملية وتوارثت الأحزاب الولايات تلو الولاية.
لكن مع العصر الذهبي للانترنيت اتسعت الرقعة المفهومية وأصبح من الصعب إقناع الناس للتصويت على المرشح واتسعت الرقعة إلى مناقشة “برامج الأحزاب والحصيلة الحكومية والوعود الانتخابية “وكثير من المصطلحات أصبح الشعب بحكم هذه المعرفة واعي باختياراته ولم يعد ملام عن هذه الاختيارات لدا لا نلوم الحكومة بل نلوم الشعب الذي اختار الحكومة .
هذه الرؤية الجديدة أفرزت لنا حملة انتخابية متميزة بكل أشكالها التعبوية والتحسيسية .في الوقت الذي اختارت حناجر بعض المناضلين أسواق البوادي وأحياء بعض القرى وجوانب هامشية من المدن اختار مناضلون آخرون أساليب أكثر تطورا على “نيت” بصور ومقالات وفيديوهات منها الحقيقية والمزورة فصعبت من مهمة المترشح لخوض الحرب على جميع الوجهات وهذه الرؤية لها تأثير كبير في شباب طائش أمي في الأمور السياسة تهيجه المراهقة للتعبير عن تحرره من الوصاية وإبراز ” لعياقة اديالو ” التي تأهله إلى كسب شهادته الرجولية وهذه الفئة هي التي تشكل خطورة على الأحزاب .
اما بخصوص مناضلي الاحزاب فهم مع الحزب في السراء والضراء ولن تأثر فيهم الخطابات السياسية للأحزاب الأخرى رغم الحقائق التي تنشر ضد حزبهم مما يعني أنهم مصابون بالتنويم المغناطيسي ولا يعطوا للوطن اهمية مهما اختلف حزبهم مع طموح الشعب وهذا هو الخطر القادم الذي سيستعمله اللوبي المتحكم في تغليب الكفة وتسطير خريطة انتخابية على المقاس.
