العثور على جثة متشرد في ارض خلاء بجانب اقامة عامل الاقليم

1132017-b609f

احمد مصباح

26114281_1919984851650606_283893621799998339_n

في فضاء بقعة أرضية لصيقة  بإقامة محمد الكروج، عامل إقليم الجديدة، عثر مواطنون، صباح اليوم الأحد، في آخر يوم من السنة الميلادية 2017، سنة المآسي الاجتماعية بامتياز، على جثة رجل في عقده الرابع.

الجثة التي يرجح أنها لرجل يتحدر من دوار متاخم للجديدة، كائن في مدارها الحضري، تم العثور عليها، على إثر الرائحة الكريهة التي كانت تفوح منها، بعد أن دخلت في حالة تحلل جد متقدمة. ما يعني أن الوفاة  قد تكون حصلت، منذ فترة، قد تزيد عن أسبوع.

وقد كان الهالك لحظة العثور عليه عند أسفل نخلة، جثة هامدة في وضعية ممدة، ومغطى ب”مانطة”، وبجانبه قنينات بلاستيكية وعلب قصديرية، وأشياء أخرى.

وحسب بعض المصادر، فإن الهالك الذي كان يعيش قيد حياة التشرد،  منفصلا عن أسرته، كان يعاني من بعض الأمراض. وقد كان يتردد بين الفينة والأخرى على البقعة الأرضية الشاسعة، المحاطة بسور عال، يفوق ارتفاعه المترين، واللصيقة بإقامة عامل إقليم الجديدة.

ومن غير المستبعد أن تكون حياة التشرد، والبرد القارس الذي يعم، مند حوالي شهر، في مدينة الجديدة، ناهيك عن المرض، سببا في الوفاة. ولعل هذا ما سيكف عنه البحث الذي تجريه الضابطة القضائية لدى أمن الجديدة، التي أحالت، بتعليمات نيابية، الجثة المتحللة، على مستودع حفظ الأموات بالمستشفى الإقليمي بالجديدة، لإخضاعها للتشريح الطبي.

 وبالمناسبة، فإن هذه النازلة المأساوية التي تنتهي على وقعها، في آخر يوم من عمرها، السنة الميلادية 2017، وتغلق بها صفحة من سجلها الأسود، في مغرب الألفية الثالثة، تستدعي تدخل الدولة المغربية، ومؤسساتها ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، لإعادة النظر في طرق وأساليب معالجة القضايا التي تهم فئات عريضة من المجتمع، التي لا تحتاج إلى التبرعات أو الصدقات، بقدر ما تحتاج إلى العيش الكريم، بتخطي الفقر المدقع الذي تتخبط في مستنقعه. فمن العار أن نجد في بلد مثل المغرب، ذي واجهتين بحريتين، وثروات وخيرات فوق وتحت سطح الأرض.. مواطنين يموتون بسبب الفقر.. الفقر الذي أودى بحياة نساء تدافعن من أجل الحصول على لقمة العيش، وقضين نحبهن تحت الأقدام.. الفقر الذي أقبر شابين في مقتبل العمر تحت أنقاض مناجم الموت.. الفقر الذي سلب مواطنين من أبناء جلدتنا أرواحهم، بسبب حياة التشرد والبرد القارس، وهم نيام في العراء، يؤثثون مشاهد البؤس في الشوارع.