بالصور الإبقاء من اجل الإبقاء على بعض البنايات الشبه منهارة بالجديدة بحجة المحافظة على التراث لم يعد مقنعا للعامة التي ترى فيه تهديد لسلامتها
تمتاز مدينة الجديدة بتوفرها على تراث عمراني غني ومتنوع، يتجسد في مجموعة من البنايات التاريخية المتفاوتة الحجم والمنتشرة في عدد من الأحياء القديمة وبعض الشوارع المعروفة ، علاوة على بعض المآثر التاريخية داخل الحي البرتغالي وبجنبات المدينة كقلعة المجاهدين .
لكن هذه المآثر والبنايات التاريخية تعيش اليوم بين تحدي تحولات العصر ورهانات التنمية ما يلزم على الجهات المسؤولة تشخيص واقع حال هذه البنايات وتحليل التحولات التي تطاله من خلال رصد الدينامية والرهانات الترابية من خلال نهج سياسة التهيئة مع تحديد قواعد واليات تثمينه وتأهيله وفق محاور إستراتيجية للتنمية بربطه مع مكونات اجتماعية واقتصادية (الصناعة التقليدية، السياحة، الثقافة والتراث..)
ورغم التدهور الخطير الذي لحق بهده البنايات وأصبحت خطرا محدقا بالمواطنين إلا أن الكثير منها لا زال يمتلك مؤهلات اقتصادية وتنموية مهمة يجب استغلالها .
ان إبقاء بناية عمرانية تاريخية بالمدينة بحجة المحافظة على الثرات لم يعد قائما على الحجة والإقناع لدى الساكنة التي ترى في هذه الخرابة تهديدا لسلامتها بحيث تستغل من طرف المتشردين للقيام باعمال مخلة بالاداب ومنافية للاخلاق العامة .
حتى أن المثل القائل ” اجديد لو جدة ولقديم لا تفرط فيه ” لم يعد له مكان في السياسة المتبعة من طرف الدولة او الجهات المسؤولة على الثرات بل هناك من غير(بنصب الياء وتشديدها ) مفهوم المثل وأصبح يقول ” اجديد ليه جدة ولقديم خليه يتخرب ويتهدم حتى يتنسى و نقسموه ونبيعوه بالكم ” .
فرغم ان التراث العمراني يعد موردا ترابيا ومرجعا تاريخيا وثقافيا حاسما في تركيز دعائم ومقومات الشخصية المحلية للمدينة وتبرز السمات الخاصة بالحياة الاجتماعية ونمط العيش المرتبط بها إلا أن بعض من هذه البنايات أصبحت وصمة عار في المنظر الجمالي للمدينة وتشكل مصدر خطر على المارة تتطلب صيانتها واستغلالها كفضاءات سياحية أو يتم إزالتها مع الحفاظ على مجسماتها في متحف المدينة .
ومن البديهي أن يشاع داخل المدينة أن هذه البنايات أضحت عائقا أمام تنمية المدينة وحجر عثرة أمام التطور العمراني بحجة تواجدها في أماكن تتطلب الاستثمار والرقي بالمدينة ما دام أنها أهملت من طرف المسؤولين خاصة وانه سمح للخواص بامتلاكها مع منعهم من استغلالها مما يبرز سياسة “اطلع كول الكرموس نزل اشكون قالها ليك “.
على هذا الاساس فالترات العمراني بالمدينة يعتبر احد المفاتيح الاساسية للتنمية الترابية واحد المجالات اليوم لبناء المشاريع وانجازها ببعث جنس جديد من الانشطة الاقتصادية الملائمة داخله من شانه ان يسهم في دينامية التشغيل والحد من مشاكيل الفقر والتهميش كما أن المراهنة على القطاع السياحي من شأنه أن يخلق دينامية جديدة، انطلاقا من العلاقة التي يمكن أن تنشأ مابين القيمة التراثية وقيمته الاقتصادية، وفق مقاربة شمولية ومندمجة من أجل تركه معافى لصالح الأجيال القادمة وقادرا على مواجهة تحديات تيار العولمة الجارف.اما تركه عرضة للاهمال وبدون صيانة وترميم هو في حد ذاته جريمة وعائقا امام التنمية داخل القطب الحضاري للمدينة
ولهذه الغاية، فإن أي سياسة للمحافظة والإنقاذ أو إعادة التأهيل، يجب أن تندرج في إطار استراتيجية شمولية قوامها التثمين. والتثمين يمكن أن يلعب دور المعبئ والمحرك للطاقات المنتجة من أجل بلوغ تنمية ترابية محلية وجهوية مندمجة ومستديمة وهذا ما لا يمكن تحقيقه في مدينة الجديدة لكون الجهة المخول لها أساسا المحافظة على الثرات لا تمتلك ما يلزم من آليات سواء المادية او البشرية لتنفيد المخطط الذي تنص عليه المعاهدات المبرمة مع عدة منظمات تشتغل في هذا المجال .









