هل سحب عامل الاقليم البساط من تحت اقدام المجالس المنتخبة ؟ام التطاحنات الحزبية والمآرب الخاصة اضعفت دور بعض المجالس في الاقليم ؟
ان المتتبع للشأن العام في اقليم الجديدة اضحى على علم بان عامل الاقليم سهر على اخراج العديد من مشاريع التنمية الى الوجود ما اعتبره البعض سحب البساط من تحت اقدام المجالس المنتخبة وما يعزز اعتقادهم افراغ اجتماعات دورات المجالس وخاصة المجلس الاقليمي من عرفها التقليدي بحضور رؤساء المصالح الخارجية ومكونات المجتمع المدني واعطاء الاهمية البالغة لاجتماعات اللجن التقنية معززا اياها بحضور جميع رؤساء الجماعات ومديري المصالح الجماعات ومديري المصالح الخارجية مع الغاء ندوة الرؤساء التي كانت تعقد مرة كل سنة لتقييم الوضع التنموي في الاقليم وكان لها وقع خاص لدى الرؤساء .
لكن هذا الطرح يبقى محصور الاعتقاد والتصديق مادامت البرامج التنموية هي من المشاريع المقترحة من طرف اعضاء المجالس المنتخبة بتزكية من عامل الاقليم الذي يشتغل في اطار ما نص عليه الدستور في مادته 145 التي تنص على ان دور الولاة والعمال في علاقتهم بالجماعات الترابية هو دور المساعدة على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية فالسيد محمد الكروج عمل على تعبئة المؤسسات العمومية والمصالح الخارجية للعمل مع الجماعات الترابية من أجل تنفيذ مخططاتها وبرامجها التنموية بشكل متميز بالوقوف على كل صغيرة وكبيرة حتى يتسنى له تعزيز مكانة الدولة في تنمية الاقليم .
ان كل هذه التحولات في سياسة عمالة الاقليم في شخص السيد محمد الكروج تنم على مسار اتجاهين مختلفين في الظاهر لكن جوهرهما يصل الى نتيجة واحدة. ويصب الاول في اخراج الاقليم من قوقعته الحزبية وتكابل بعض الاعيان واعطاء الاهمية للأولويات وهذا يستنتج من تدخلاته المباشرة في كل لقاءاته واجتماعاته وتفقده للمشاريع بصفة شخصية والتاني اعطاء الديناميكية للمصالح الخارجية بالقيام بالمهام المنوطة اليهم بعيدا عن التأثيرات الحزبية والتطاحنات السياسية في اطار الطابع الاستراتيجي للاتمركز الإداري .
لكن رغم مرسوم الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، الذي يمنح للإدارات العمومية التابعة للدولة على مستوى الجهة والعمالة والإقليم صلاحيات التصرف في عدد من الشؤون الإدارية؛لما له من أهمية في النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل والرفع من جودة الخدمات الاجتماعية وذلك بناء على توجيهات ملكية من أجل إخراج هذا التصور الجديد، لمواكبة ورش الجهوية المتقدمة وتوفير الشروط اللازمة لتنفيذ السياسات العمومية للدولة على الصعيد المحلي تبقى التحركات العاملية في الاقليم قاصرة مادام المواطن في صلب هذه التحركات يبقى ضعيفا نظرا للشح في مناصب الشغل وعدم القدرة على الاستجابة لمطالب العديد من الشباب المتخرجين من الجامعات ومراكز التكوين ما يجعل هذه التنمية تبدو جافة في غياب المواكبة الفعلية لإيجاد حلول جدرية للقضاء على آفة البطالة التي هي السبب المباشر في وجود عدة اشكالات تهدد بحضرية مدينة الجديدة كالباعة المتجولين واحتلالهم الملك العمومي واعاقة السير بالطرقات والشوارع ناهيك عن انخراط عدد من الشباب في اعمال غير قانونية قد تعرض الاقليم الى نكسة يمكن ان تعصف بكل التطورات التنموية.

