هل أصبح الفن التشكيلي أداة لتجميل الفشل الجمعوي؟
في مشهد يثير الكثير من الجدل بمدينة الجديدة أقدمت إحدى الجمعيات المحلية في إطار ما سمته أسبوع البيئة على تنظيم نشاط تشكيلي شارك فيه عدد من الفنانين الشباب لإنجاز جداريات على جدران آيلة للهدم رغم علم الجميع بمن فيهم الجهة المنظمة أنها ستزال قريبا في إطار مشروع الطريق الساحلية وتهيئة الشريط الساحلي الذي يرتقب الشروع فيه فور انتهاء موسم الصيف حتى ولم تكن هذه الجدران مهددة بالهدم فان المنطقة ستعرف اشغالا حفرية وترميمية واصلاحية .
لكن ما يثير السخرية أكثر هو أن هذا الاحتفال بالبيئة جاء في وقت تتخبط فيه مدينة الجديدة في واحدة من أسوأ أزماتها البيئية المرتبطة بتراكم الأزبال وتردي خدمات النظافة حيث لا يخفى على أحد حجم الأوساخ المنتشرة في عدد من الأحياء والشوارع والتي تنذر بكارثة بيئية وصحية صامتة. فهل يعقل أن نرفع شعار البيئة ونرسم جداريات توعوية في حين أن واقع النظافة بالمدينة يصرخ بالإهمال والتقصير؟ هذا التناقض الصارخ لا يمكن تفسيره سوى كنوع من الاستهتار المزدوج: استهتار بالفن والفنانين واستهتار بذكاء الساكنة التي تتابع المشهد بمرارة. فكيف يعقل أن يستغل الفن التشكيلي لتزيين جدران مؤقتة تحت غطاء بيئي في وقت تعاني فيه المدينة من تدهور بيئي فعلي على الأرض؟ تحويل الفن إلى أداة لتلميع واجهات متهالكة أو لتبرير أنشطة مناسباتية فاقدة للفعالية هو جريمة أخلاقية وثقافية وإذا كان بعض المسؤولين قد اختاروا الصمت فإننا نعتبر هذا النوع من الديكور الزائف خيانة لرسالة الإبداع ولحق المواطن في مدينة نظيفة حقيقية تحتفى فيها البيئة فعلا لا قولا.
ندعو الجهات الوصية محليا وإقليميا إلى فتح تحقيق جاد حول طريقة تدبير الأنشطة الفنية والبيئية بالمدينة وتقييم مدى جدواها في أفق بلورة سياسة ثقافية وبيئية متكاملة تحترم الفن وتواجه مشاكل النظافة المتفاقمة لا أن تتجاهلها خلف شعارات المناسبات.




