أزمة الحكامة المحلية بالجديدة… بين غياب المسؤولية وفشل تنزيل الإصلاحات

742b539b-7204-441d-ba5f-a3589a19f902 copy

تشهد مدينة الجديدة وإقليمها حالة من الجمود الإداري والتدبيري، رغم الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية من أجل تحديث آليات التسيير وتعزيز الحكامة المحلية فقد راهنت الوزارة خلال السنوات الأخيرة على إحداث شركات التنمية المحلية كآلية جديدة لتدبير بعض المرافق والخدمات بشكل أكثر نجاعة ومرونة بعيدا عن التعقيدات الإدارية التقليدية ومنحها صلاحيات أوسع لتحقيق فعالية أكبر في الأداء.

غير أن هذه الإصلاحات الطموحة اصطدمت على مستوى الواقع بسلوكيات بعض المنتخبين الذين أبانوا عن ضعف في التفاعل مع هذه التحولات بل وغياب إرادة حقيقية في إنجاحها. ويعد ما وقع خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الإقليمي نموذجا واضحا على هذا الإشكال حيث سجل غياب لافت لغالبية الأعضاء عن اجتماع حاسم يتعلق بالمصادقة على شركة التنمية وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزامهم بالمهام المنوطة بهم. الأخطر من ذلك تسجيل حالات توقيع في محاضر الحضور دون مشاركة فعلية في أشغال الدورة في سلوك يمس بمصداقية العمل المؤسساتي.

وفي السياق ذاته لم تكن جماعة الجديدة بعيدة عن هذه الاختلالات حيث أثار اختيار أحد الأعضاء لتولي مسؤولية داخل شركة التنمية جدلا واسعا بالنظر إلى محدودية تجربته وفشله السابق في تدبير ملفات حساسة من بينها قطاع النقل الحضري الذي يشهد تدهورا ملحوظا. كما أن هذا الاختيار يعكس حسب متتبعين غياب معايير الكفاءة والاستحقاق في إسناد المسؤوليات.

وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى سلوكيات هذا المسؤول التي وصفت بعدم الجدية من قبيل الغياب المتكرر وعدم التفاعل داخل الاجتماعات الرسمية بل وحتى النوم خلالها إضافة إلى تقديم مصالحه الخاصة على حساب الشأن العام. وهي ممارسات تعكس، في نظر كثيرين أزمة عميقة في مفهوم المسؤولية لدى بعض المنتخبين.

أمام هذه الوضعية تتعالى أصوات المواطنين مطالبة بتدخل حازم من الجهات الوصية من أجل إعادة الاعتبار للعمل الجماعي وربط المسؤولية بالمحاسبة خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فاستمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرس حالة من العزوف السياسي لدى الساكنة.

إن نجاح مشاريع الإصلاح مهما كانت أهميتها يظل رهينا بوجود نخب محلية قادرة على استيعابها والانخراط الجدي في تنزيلها وهو ما يجعل المرحلة الراهنة تتطلب إجراءات صارمة لضمان احترام مبادئ الحكامة الجيدة، ووضع حد لكل مظاهر التسيب واللامبالاة التي تعرقل مسار التنمية بالإقليم.