أسبوع البيئة”… وواقع الأزبال الذي يصرخ في صمت بمدينة الجديدة
بين واقع بيئي مترد وحملات مناسباتية لا تسمن ولا تغني من نظافة تثير فعاليات ما يعرف بـأسبوع البيئة بمدينة الجديدة الكثير من علامات الاستفهام بل وتغذي الإحساس العام لدى المواطنين بأنهم أمام محاولة مكشوفة لتجميل صورة لا تزال مشوهة بفعل أكوام الأزبال المنتشرة في الأزقة والأحياء والأسواق.
فرغم تجديد أسطول الشركة المكلفة بتدبير النفايات وتعليمات عامل الإقليم الصارمة يظل مشهد النفايات حاضرا بقوة يقض مضجع الساكنة ويشوه جمالية المدينة التي تسوق كواجهة سياحية واقتصادية.
إن تنظيم أسبوع بيئي يضم ورشات وشجيرات وجداريات متفرقة لا يكفي ليحجب الحقيقة المرة فالمدينة تغرق في الأزبال منذ سنوات ولم تفلح لا الاجتماعات المغلقة ولا الندوات المنعقدة في منتجعات راقية بعيدا عن معاناة الساكنة في تقديم حلول ملموسة تنعكس على الواقع.
الأدهى من ذلك أن مثل هذه التظاهرات باتت محصورة في دوائر ضيقة من علية القوم تنظم تحت غطاء الشراكة والمواطنة والاهتمام بالبيئة لكنها تنتهي غالبا بولائم فاخرة وصور للاستهلاك الإعلامي دون أثر حقيقي على الأرض.
ولا يفوتني هنا أن اشير إلى الإقصاء الممنهج الذي يطال الجسم الإعلامي المحلي إذ يتم غالبا تغييب الصحفيين عن مثل هذه الأنشطة وكأن نقل الحقيقة للساكنة بات أمرا غير مرغوب فيه. هذا التغييب المقصود للإعلام يعكس أزمة ثقة ويطرح تساؤلات حول شفافية هذه التظاهرات ومضامينها الحقيقية.
فهل يعقل أن تحل أزمة نظافة مزمنة بزرع بضع شجيرات أو تزيين جدار يتيم؟ وهل يمكن لخطابات إنشائية وشعارات مكررة أن تعالج ما أفسدته سنوات من سوء التدبير وغض الطرف؟ ساكنة الجديدة سئمت التجميل السطحي للمأساة وتنتظر قرارات جريئة تربط المسؤولية بالمحاسبة وتنتظر أيضا إعلاما حقيقيا يواكب هذه الملفات من قلب الشارع لا من قاعات مكيفة.
إن البيئة ليست شعارا مناسباتيا بل التزام يومي يقتضي محاسبة المقصرين والانخراط الحقيقي للجميع بعيدا عن البهرجة والبروتوكول.
