غياب محجز جماعي للمدينة بمواصفات لائقة يحرج السطات المحلية والأمنية في التعامل مع المحجوزات ويشكل ثغرة قانونية وتسيب ميداني يفاقم احتلال الملك العمومي
تعاني مدينة الجديدة من معضلة شائكة تتعلق بمحاربة احتلال الملك العمومي، إذ تقف عدة إشكاليات عملية وقانونية حجر عثرة أمام جهود السلطة.
ينص القانون صراحة على أن السلطات الإدارية القياد والباشوات ومصالح الأمن الوطني والدرك الملكي ممنوعة من الاحتفاظ بالمحجوزات داخل مقر الملحقات الإدارية أو أي مقر آخر عدا المحجز الجماعي المخصص لذلك استنادا إلى مقتضيات المادة 47 من القانون التنظيمي للجماعات 113.14 التي تلزم بإحداث وتدبير المحجزات من طرف الجماعة وليس السلطة الإدارية كما ينص المرسوم المتعلق بتدبير المحجز الجماعي على وجوب إخضاع المحجوزات لسجلات رسمية ومراقبة دائمة لضمان سلامتها.
أما تسليم المحجوزات إلى الجمعيات الخيرية ودور الأيتام فهو غير قانوني ما لم يصدر حكم قضائي بذلك أو مقرر من المجلس الجماعي وفقا للفصل 11 من ظهير 1915 المتعلق بالملك العمومي الذي يمنع التصرف بالمحجوزات خارج الإطار المحدد قانونا.
في مدينة الجديدة، المشكل أعمق من ذلك، إذ إن المحجز الجماعي الوحيد المخصص لهذا الغرض يفتقد لأبسط شروط التدبير الجيد. فهو خال من أية مراقبة فعلية ويفتقر لسجل دقيق يسجل فيه ما يدخل أو يخرج وأمنه متروك لـ «عسّاس» بسيط لا حول له ولا قوة. هذه الظروف فتحت الباب أمام ممارسات مريبة إذ تجد بعض المحجوزات طريقها إلى أصحابها خلسة بعد ساعات من حجزها سواء بالتواطؤ أو بالإغراء مما يضرب جهود السلطة لمكافحة الاستغلال العشوائي للملك العمومي في مقتل.
من جانب آخر تضطر بعض السلطات أحيانا إلى تسليم المحجوزات إلى الجمعيات الخيرية تجنبا لإتلافها ما يعتبر خرقا للقانون إذا لم يصدر حكم قضائي أو مقرر من المجلس.
من الواجب على المنتخبين تحمل مسؤولياتهم بإنشاء محجز جماعي نموذجي مؤمن ومراقب وتفعيل سجل دقيق لتوثيق عملية الإدخال والإخراج وألا يتم تسليم أية محجوزات إلا بأمر مكتوب من الجهة المختصة التزاما بأحكام المادة 47 من القانون التنظيمي للجماعات 113.14.
ختاما لا يمكن الحديث عن محاربة الاحتلال العشوائي للملك العمومي إذا لم نوفر بيئة قانونية وإدارية سليمة لإدارة المحجوزات بدءا من احترام اختصاصات السلطة الإدارية والقضائية مرورا بتدبير عقلاني وشفاف للمحجز الجماعي ووصولا إلى ترسيخ مبدأ المحاسبة بهذا النهج وحده يمكن وضع حد لهذا الخلل المزمن وإعادة الاعتبار لهيبة القانون ومصداقية مؤسسات الدولةوان تمنح لرؤساء الملحقات الاريحية في العمل والتعامل بجدية واخلاص .
