ارتباك الدخول المدرسي بمدينة الجديدةبسبب قلة الموارد البشرية و سوء البرمجة يعمق معاناة الأطر والتلاميذ

1472053828

خلال الدخول المدرسي لهذه السنة بمدينة الجديدة، تكشفت مرة أخرى هشاشة تدبير الوزارة الوصية لمرحلة يفترض أن تكون لحظة انطلاقة جادة للموسم الدراسي، فإذا بها تتحول إلى مشهد من الفوضى والارتباك. فقد التحق الأساتذة بأقسامهم في بعض المؤسسات   في الوقت المحدد ليجدوا المقاعد فارغة، لأن التلاميذ ما زالوا غارقين في دوامة التسجيلات والإجراءات الإدارية، في صورة تجسد غياب التخطيط والرؤية لدى الجهة المسؤولة. كيف يعقل أن يبرمج التحاق الأطر الإدارية في بداية الشهر، والأساتذة في اليوم الثالث، والتلاميذ في الثامن، في حين أن هذا التاريخ صادف عطلة دينية أجلت فعليا كل العملية إلى ما بعده؟ أليس هذا استخفافا بالزمن المدرسي وبحق التلميذ في الانطلاقة الفعلية من أول يوم؟

الأدهى من ذلك أن هذا التخبط يتزامن مع خصاص صارخ في الموارد البشرية، حيث نجد مؤسسات تعليمية كاملة لا تضم سوى مدير وحارس عام لتدبير شؤون أكثر من 1300 تلميذ. هل من المنطق أن يقوم شخصان فقط بمهام التسجيل واستقبال الأسر وضبط الملفات وتنظيم اللوائح في وقت وجيز؟ النتيجة الطبيعية هي تأخير التحاق التلاميذ بأقسامهم، وضياع أيام دراسية ثمينة، وتكدس الضغط النفسي والإداري على العاملين.

وفي المقابل، كانت المؤسسات الخصوصية تسير بخطى ثابتة، حيث شرعت في تنظيم الدروس بل وحتى إنجاز الفروض منذ الأسبوع الأول، بينما ظل تلاميذ المدرسة العمومية يتأرجحون بين مكاتب الإدارة والمقاطعات بحثا عن وثائق وملفات. هذا التباين الصارخ لا يترك مجالا للشك في أن سياسات الوزارة تسهم عمليا في تكريس الفوارق الطبقية داخل التعليم، بدل أن تكون أداة لتكافؤ الفرص وضمان الإنصاف بين جميع أبناء الوطن.

إن ما يحدث ليس مجرد سوء تقدير عرضي، بل هو استمرار لنمط متكرر من الارتجال الذي يضرب في العمق صورة المدرسة العمومية، ويهدر زمنًا دراسيًا لا يعوض. لقد آن الأوان أن تعترف الوزارة بمسؤوليتها المباشرة، وأن تتوقف عن تسويق شعارات براقة لا تجد طريقها إلى التطبيق. المطلوب هو برمجة دقيقة وواضحة، تبدأ بالتسجيل قبل موعد الدراسة بفترة كافية، وتدعيم المؤسسات بالأطر الإدارية اللازمة، وإلغاء التعقيدات البيروقراطية التي تستهلك وقت الأسر والتلاميذ على حد سواء.

 إن الدخول المدرسي ليس مجرد حدث إداري، بل هو لحظة تأسيسية تؤثر في مسار موسم كامل. لذلك فإن أي ارتباك أو سوء تنظيم في هذه المحطة ينعكس على مردودية التلاميذ والأساتذة معا، ويضعف الثقة في المنظومة التعليمية ككل. ومن ثمة فإن على الوزارة أن تتعامل مع برمجة هذه المرحلة بجدية أكبر، وأن تجعل من الزمن المدرسي أولوية قصوى لضمان انطلاقة سليمة تحفظ لتلاميذ المغرب حقهم في تعليم متكافئ ومنصف.

إن المدرسة العمومية لم تعد تتحمل المزيد من التراخي، ولا التلاميذ قادرون على دفع ثمن فوضى إدارية متكررة. فإذا لم تصحح هذه الاختلالات بشكل عاجل، فإن الحديث عن إصلاح التعليم سيبقى مجرد لغو لا ينعكس على واقع الأقسام، وسيظل أبناء الفقراء أول ضحايا الارتجال واللامبالاة.