الأزمة الخفية في تسيير الشأن المحلي بالجديدة بين تعثر الخدمات وتجاهل الملفات المستعجلة
يشكل اللقاء التشاوري الذي جمع مكونات الأغلبية والمعارضة بالمجلس الجماعي للجديدة مع عامل الإقليم محطة مهمة في سلسلة الاجتماعات التي بادر العامل إلى عقدها مع مختلف الجماعات بهدف تقييم المسار التنموي وتدارس الإشكالات التي تعيق تنفيذ المشاريع. غير أن هذا اللقاء، رغم شموليته للعديد من النقاط، كشف عن مفارقة لافتة حين تجنب الخوض بجدية في واحدة من أكبر الأزمات التي تقض مضجع الساكنة: إشكالية النفايات المتراكمة في شوارع وأزقة المدينة.
فالجديدة تعيش منذ سنوات على وقع أزمة خانقة في تدبير قطاع النظافة، بعدما تحولت الأزبال إلى مشهد يومي يسيء لصورة المدينة ويثقل كاهل المواطنين، دون أن تستطيع الجماعة أو الشركة المفوضة تقديم حلول ناجعة. ويثير تجديد الصفقة مع الشركة نفسها للمرة الثانية، رغم إخفاقها السابق، عدة تساؤلات حول مسار اتخاذ القرار داخل الجماعة خصوصا وأن الصفقة الجديدة شابتها ضبابية زادت من حدة الجدل، لا سيما بعد الخلاف الكبير الذي نشب بين الطرفين وتدخل العامل السابق لحسمه بطريقة رأى فيها كثيرون انحيازا لمصلحة الشركة أكثر من الجماعة.
إن استمرار هذه الإشكالات دون رؤية واضحة يطرح علامات استفهام حول مدى قدرة الجماعة على مواكبة تطلعات الساكنة، خاصة في ظل الحديث عن غياب الحزم في مراقبة الشركات المفوضة، وضعف آليات التتبع، وفشل برامج إعادة تأهيل القطاع. فالمواطن اليوم لم يعد ينتظر خطابات بديلة، بل يريد حلولا ملموسة تعيد للمدينة إشراقتها وتنهي حالة التدهور البيئي والصحي.
وتزداد مخاوف الساكنة عندما تتردد عبر منصات التواصل تقارير تتحدث عن بقاء العامل الحالي لأكثر من سبع سنوات في إقليم سابق دون تحقيق إنجازات بارزة، مما يدفع البعض إلى التشكيك في قدرته على إحداث تغيير حقيقي بالجديدة. غير أن الحكم المبكر يظل متسرعا، طالما أن المسؤولية مشتركة بين العامل والمنتخبين، وأن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بإرادة جماعية تضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.
إن معالجة ملف النظافة بالجديدة لم تعد مجرد مطلب، بل ضرورة استعجالية تستوجب إعادة النظر في العقد المبرم مع الشركة، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة وتعبئة مختلف المتدخلين من منتخبين وسلطات ومجتمع مدني من أجل وقف هذا التراجع البيئي الخطير. فمدينة بحجم الجديدة بتاريخها وثقلها الاقتصادي تستحق تدبيرا حضريا أكثر صرامة وفعالية، يضع المواطن في صلب أولوياته ويقطع الطريق أمام الارتجال الذي طبع المرحلة السابقة.
بهذا، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستشهد المرحلة المقبلة تحولا حقيقيا في تدبير الشأن المحلي، أم ستستمر المدينة في الدوران داخل الحلقة نفسها من الأعطاب والتعثرات؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن المؤكد أن الساكنة لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار.


