الجديدة بين التنقلات المتكررة للعمال والتهميش التنموي: لماذا لا تستكمل مهام المسؤولين؟

Untitled-1 copy

إقليم الجديدة الواقع على الساحل الأطلسي يمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة تشمل ميناء الجرف الأصفر أحد أكبر الموانئ الصناعية في شمال إفريقيا وثروة فلاحية غنية وشريطا ساحليا طويلا مما يجعله من الأقاليم الحيوية في المملكة ومع ذلك فإن هذه الإمكانات لا تتجسد على أرض الواقع بسبب تنقلات متكررة للعمال وغياب الاستقرار الإداري ما يؤدي إلى تعطيل المشاريع التنموية وتأخير اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

تجارب السنوات الأخيرة أظهرت أن بعض المسؤولين ظلوا سنوات طويلة في مناصبهم بالنيابة دون ترسيم كما في حالة السيد سمير الخمليشي ما حرمهم من القدرة على تنفيذ مشاريع هامة وفي من قبله  تم تعيين مسؤولين جدد يفتقرون إلى الخبرة الكافية مثل السيد محمد كروج ما جعل من الصعب متابعة أي برامج تنموية بشكل مستمر. وجاء هذا بعد ان عرف الساكنة من قبل أمثلة الإيجابية نذكر من السيد زلو والسيد معاذالجامعي  الذي تمكن خلال فترة تواجده إنجاز مشاريع مهمة أعادت بعض الأمل للإقليم لكن رحيله أوقف هذه المبادرات وأظهر هشاشة الاستراتيجية التنموية.

وتبرز هنا تساؤلات مهمة: هل هذه الحركية الإدارية المتكررة ناتجة عن ضعف الكفاءة فقط أم أن تدخل أصحاب النفوذ من الإقليم لدى الجهات العليا عندما تمس مصالحهم يلعب دورا في هذه التنقلات؟ فغالبا ما تزداد حركة المسؤولين حين تتأثر مصالح بعض الفاعلين المحليين ما يضعف الاستقرار الإداري ويحول دون استكمال المشاريع التنموية.ام ان الامر يتعلق بالسياسة العليا للدولة .

لكن وجب التنبيه ان هذه التنقلات المتكررة تعيق تنفيذ المشاريع العمرانية والسياحية والاقتصادية، إذ يخشى المسؤولون من البدء في برامج طويلة الأمد قد لا يتمكنون من إكمالها قبل نقلهم. هذا الوضع يطرح تساؤلات حول أسباب التهميش الإداري لإقليم يعتبر من أكثر الأقاليم وفاء للوطن والملك ويستحق استقرارا قياديًا قادرا على تحويل إمكاناته إلى مشاريع تنموية حقيقية.

إقليم الجديدة بحاجة ماسة إلى سياسة إدارية تضمن تعيين مسؤولين ذوي كفاءة عالية واستقرارهم لفترات كافية لإنجاز مشاريع تنموية مستدامة تستفيد منها الساكنة وتبرز أهمية الإقليم اقتصاديا وسياحيا.

آن الأوان لإعادة النظر في طريقة إدارة هذا الإقليم الحيوي لضمان أن تنقلات العمال لا تصبح عقبة أمام تطويره بل أن تصبح وسيلة لتعزيز الأداء وتقديم نموذج للتنمية المستدامة.