الجديدة… مدينة العلماء والمقاومين والوزراء والمناضلين تطعن في كبريائها وتصبح عنوان دائم في نشرات النفايات والعشوائيات
في صمتٍ مؤلم تتلقى مدينة الجديدة طعنات متتالية في كرامتها الحضرية الاجتماعية، والاقتصادية. مدينة كانت منارة للعلم والنضال الوطني أصبحت عناوين الأخبار فيها مرتبطة بالأزبال، العشوائيات، العنف، واحتلال الملك العمومي. مدينة تعيش مفارقة موجعة بين ماضي مشرف وحاضرٍ مثقل بالأزمات.
الجديدة لم تكن يوما مدينة هامشية أو عادية، بل أنجبت أعلاما بصموا التاريخ المغربي وساهموا في تطوره وتنميته
هل هذه المدينة التي أنجبت رجال الدولة والعلم والفكر، تستحق أن تحاصر بالأزبال، وتهان بعمارات الدعارة، وتغرق في فوضى النقل والعشوائيات؟
ان المتتبع لوضع المدينة اليوم يصاب بالحيرة والخذلان. محطة طرقية مهترئة، وسائل نقل متهورة، أرصفة محتلة، تجارة مخدرات لا تزال تجد لها منافذ رغم مجهودات الأمن، وتدهور عمراني بلغ حد الفضيحة. و الأسوأ من هذا غياب رؤية تنموية منسجمة رغم توفر الجماعة على موارد مالية ومجالية معتبرة، إلا أن مظاهر التخلف والركود تزداد، مما يطرح تساؤلات عن الحكامة والجدية في التدبير المحلي.
من يتحمل المسؤولية؟ اذا هل هو المواطن الذي لا يحاسب، ولا يشارك بكثافة في الانتخابات، أم هو المنتخب الذي يعتبر المنصب غنيمة لا مسؤولية؟ هل هو النظام السياسي المحلي الذي يفرز نفس الوجوه رغم فشلها؟ أم أن هناك ميكانيزمات خارجية تفرض الركود على مدينة كانت مؤهلة أن تكون قطبا سياحيا وثقافيا وعلميا؟
الواقع أن المسؤولية مشتركة، لكنها لا تسقط عن الدولة واجبها في حماية كرامة المدينة وفتح أوراش تنمية فعلية وهو مايقوم به عامل الإقليم حاليا من إعادة النظر في الملفات الشائكة لوضع حد للتسيب الذي عرفته المدينة في السنوات الماضية .
-.نهضة حضرية شاملة تحفظ جمالية المدينة وتاريخها.
استراتيجية أمنية واجتماعية تحد من الجريمة وتعيد ثقة المواطن في مؤسساته.
-مشاريع اقتصادية وسياحية تستثمر في موقعها البحري والتاريخي.
-مؤسسات ثقافية تعيد بريق اسم أبي شعيب الدكالي وتستثمر في الرأسمال البشري.
-محاسبة فعلية للمتورطين في الفساد والتقاعس.
المطلوب اليوم ليس مجرد تشخيص أو بكاء على الأطلال كما قال عامل الإقليم حلال تدخله في ندوة تتمحور حول تاريخ ازمور بل تعبئة مجتمعية حقيقية. على الساكنة أن تحسن الاختيار الانتخابي، وتدافع عن حقوقها عبر كل القنوات: الإعلام، المجتمع المدني، والضغط المؤسساتي.
إن التغيير لن يأتي من الأعلى وحده لان العامل يعمل كل ما بوسعه لاعادة الاعتبار للمدينة بل يبدأ من وعي القاعدة. وعلى المسؤولين النزهاء أن لا ييأسوا من واقع موبوء، بل يجعلوا من نزاهتهم سلاحا للتغيير وليس عبئا عليهم.
وخلاصة لكل هذا فمدينة الجديدة ليست مجرد بقعة جغرافية، إنها تاريخ وذاكرة، رجال ومواقف، علم ونضال. ومن العار أن تختزل في صور الأزبال والعنف والإهمال. إن إنصاف الجديدة ليس خيارا، بل واجب وطني وأخلاقي، وكل تأخير في الإنقاذ، هو خيانة لماضيها وجريمة في حق مستقبلها.
