السباحة في المون بالجديدة… بين واقع التهميش وحلم الاعتراف
تحول الاستحمام في المون بمدينة الجديدة من مجرد ظاهرة موسمية إلى قضية رأي عام تستوجب تدخلا عاجلا من الجهات المعنية ليس من باب المنع كما جرت العادة، ولكن من باب التنظيم والتقنين. إذ يعد هذا المرفأ البحري رغم طابعه الصناعي الملاذ الوحيد للعديد من ساكنة المدينة الباحثين عن فسحة استجمام مجانية تروي ظمأهم للبحر في ظل ندرة المسابح العمومية وغلاء أسعار الخاصة منها.
فرغم ما عرفه المون من حوادث مأساوية، آخرها مصرع طفل في مقتبل العمر لا تزال السلطات تكتفي بإجراءات المنع دون تقديم حلول بديلة تنسجم مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للساكنة. وهنا تطرح الأسئلة المؤرقة.هل يكفي المنع لمعالجة مشكل متجذر؟ ألا يمكن تحويل هذا الفضاء البحري إلى مسبح عمومي مؤطر ومراقب بدل تركه منطقة خطر غير مهيكلة؟
في المقابل يلاحظ تناقض صارخ في المعايير حيث يواصل مرتادو مرفأ )لادارس(السباحة داخله رغم تواجده وسط مراكب الصيد ومعاناته من تلوث كبير بسبب انبعاثات الزيوت والبنزين وكل ذلك مقابل أداء مادي. المفارقة هنا أن ساكنة الجديدة المعروفة بحبها للسباحة في المياه العميقة تقصى من حقها في فضاء مجاني ومفتوح بدعوى الخطر بينما يتاح لغيرهم ولوج فضاء أكثر خطورة لكن مؤدى عنه!
إن الاستحمام في المون ليس فقط سلوكا ترفيهيا، بل أصبح جزءا من الذاكرة الجماعية والهوية المعنوية لعدد من أبناء المدينة الذين يرونه فضاء للافتخار وبديلا رمزيا عن غياب مرافق القرب. لهذافإن المقاربة الأمنية وحدها القائمة على الإقصاء والمنع لن تؤتي أكلها، بل قد تدفع بالساكنة إلى ولوج المكان عبر منافذ خفية مما يزيد من خطورة الوضع.
المطلوب اليوم من السلطات المحلية والجهات المختصة هو:
– الاعتراف الضمني بواقع استعمال المون كمسبح شعبي.
– إقامة سياج بحري آمن يفصل بين فضاء السباحة ومجال عبور سفن الصيد.
– توفير حراسة قارة من رجال الأمن وعناصر الوقاية المدنية.
– تمركز دوري لمعلمي السباحة، وتنظيم حملات توعية لفائدة الشباب والمراهقين.
– تجريم بعض الممارسات الخطيرة وعلى رأسها القفز من الصخور أو التسبب في أذى للآخرين.
إن حماية أرواح المواطنين لا تعني مصادرة حقهم في الاستجمام بل تعني خلق بيئة آمنة تحترم فيها حاجاتهم وظروفهم الاجتماعية ويتم فيها إشراكهم في اتخاذ القرار حول فضاء يعتبرونه جزءا من ذاكرتهم وهويتهم.
فهل تتجه السلطات إلى مقاربة إنسانية تنموية أم تستمر في تسييج الواقع بأوامر المنع وحدها؟ الجواب تحدده إرادة الإصغاء للمواطن واحترام حقه في الكرامة والترفيه.

