العقوبات البديلة في صلب النقاش العلمي: السجن المدني بولاد رحمون بإقليم الجديدة يحتضن الدورة الربيعية 15 لبرنامج الجامعة في السجون
في إطار مواكبة التحولات التي يعرفها النظام الجنائي احتضن السجن المدني 2 بولاد رحمون بإقليم الجديدة فعاليات الدورة الربيعية الخامسة عشرة من برنامج -الجامعة في السجون- والتي تمحورت حول موضوع :العقوبات البديلة: إمكانية لتحول مسار التجريم والعقاب التنفيذ وآليات التنزيل وذلك بحضور أساتذة جامعيين ورؤساء المصالح الخارجية وفعاليات جمعوية إلى جانب عدد من النزلاء الذين تمكنوا من الحصول على شواهد جامعية في تجربة تعكس الدينامية الإصلاحية التي تعرفها المؤسسات السجنية.
وافتتحت أشغال هذه الدورة بكلمة للسيد مدير المؤسسة السجنية الذي أكد أن تنظيم هذا النشاط يندرج ضمن الاستراتيجية العامة الرامية إلى تعزيز البعد الإصلاحي والتأهيلي للمؤسسات السجنية وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وكذا الانفتاح على محيطها الأكاديمي والمؤسساتي بما يساهم في إعادة إدماج النزلاء داخل المجتمع. كما أشار إلى أن موضوع العقوبات البديلة يكتسي أهمية بالغة في ظل التحديات المرتبطة بالاكتظاظ ، مبرزا أن اعتماد هذه العقوبات من شأنه أن يشكل تحولا نوعيا في فلسفة العقاب من خلال التركيز على الإصلاح بدل الاقتصار على الزجر.
وشهدت الدورة تقديم مجموعة من المداخلات العلمية التي قاربت موضوع العقوبات البديلة من زوايا متعددة حيث تناولت بعض العروض الإطار القانوني لهذه العقوبات وآفاق تطويرها في التشريع الجنائي، فيما ركزت مداخلات أخرى على التجارب المقارنة وأثرها في الحد من ظاهرة العود إلى الجريمة إلى جانب مناقشة آليات التنفيذ ودور مختلف المتدخلين سواء على مستوى القضاء أو المؤسسات الاجتماعية، إضافة إلى إبراز دور المجتمع المدني في مواكبة هذه الأوراش الإصلاحية.
كما شكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على أهمية برنامج الجامعة في السجون كرافعة أساسية للتأهيل العلمي والمعرفي للنزلاء حيث تم تقديم نماذج ناجحة لمستفيدين تمكنوا من الحصول على شواهد جامعية وهو ما يعكس الأثر الإيجابي لهذه المبادرات في تمكين النزلاء من بناء مسارات جديدة قائمة على العلم والمعرفة بما يعزز فرص إدماجهم بعد الإفراج.
وتخللت فعاليات هذه الدورة لحظات تنظيمية متميزة من بينها قراءة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله جلالة الملك، والتي تلاها نائب مدير المؤسسة إلى جانب حفل تسليم شواهد تقديرية لعدد من المشاركين والمساهمين في إنجاح هذه التظاهرة العلمية، اعترافا بمجهوداتهم وإسهاماتهم في إنجاح هذا الورش الإصلاحي.
وقد خلصت أشغال هذه الدورة إلى التأكيد على أن العقوبات البديلة لم تعد مجرد خيار تكميلي، بل أصبحت ضرورة ملحة تفرضها التحولات الاجتماعية والحقوقية، لما توفره من حلول عملية تسهم في التخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتعزز فرص إعادة الإدماج وتكرس في الآن ذاته عدالة جنائية أكثر إنسانية وفعالية قائمة على الإصلاح والتأهيل بدل الإقصاء.





