المرأة وفن التبوريدة: من الرمز إلى الريادة في موسم مولاي عبد الله
يشهد فن التبوريدة أو الفروسية التقليدية المغربية منذ سنوات طفرة نوعية على مستوى المشاركة النسائية، خاصة في إطار موسم مولاي عبد الله أمغار، أحد أعرق المواسم الثقافية والتراثية بالمغرب. هذه المشاركة لم تعد مجرد حضور رمزي كما كان الحال في الماضي، بل تحولت إلى منافسة حقيقية تبرز مهارات الفارسات وإبداعهن في ساحة الفروسية.
في العقود الماضية، كانت مشاركة المرأة في التبوريدة محدودة، وغالبا ما تقتصر على الجانب الاحتفالي أو الرمزي. كان ينظر إلى الفروسية باعتبارها مجالا رجوليا صرفا، يتطلب قوة بدنية وشجاعة تتجاوز التصورات النمطية عن أدوار النساء. ومع تطور المجتمع المغربي وانفتاحه، بدأت الفارسات يفرضن وجودهن في هذا الفن، متحديات الصور النمطية ومثبتات أن الإبداع في الفروسية لا يرتبط بالنوع الاجتماعي بل بالموهبة والتدريب.
يعتبر موسم مولاي عبد الله من أبرز الفضاءات التي منحت المرأة فرصة لإبراز قدراتها في التبوريدة. فإلى جانب الفرق الرجالية، خصص المنظمون مساحات زمنية وجولات خاصة بالفِرق النسائية، مما منح الجمهور فرصة لمشاهدة عروض فنية مدهشة تؤدى باحترافية عالية.
هذه المبادرة لم تأت من فراغ، بل جاءت استجابة لتزايد عدد الفارسات اللواتي ولجن عالم التبوريدة، وتزايد إقبال الجمهور على متابعة عروضهن.
الإعلام لعب دورا محوريا في تغيير النظرة المجتمعية لمشاركة المرأة في التبوريدة. فقد سلطت الصحف، القنوات التلفزية، ومنصات التواصل الاجتماعي الضوء على الفارسات المبدعات، مبرزة قصصهن، تدريباتهن، والتحديات التي وجهنها. هذا الاهتمام ساهم في تحفيز نساء أخريات على الانخراط في هذا المجال، وأعطى زخما أكبر لحضور المرأة في المواسم التراثية.
مشاركة المرأة في التبوريدة لا تقتصر على العروض الفنية فقط، بل تحمل أبعاداً أعمق:
- ترسيخ المساواة: تعزيز فكرة أن التراث والثقافة ملك للجميع، رجالاً ونساءً.
- حفظ التراث: المرأة بمشاركتها النشيطة تسهم في نقل المهارات الفروسية للأجيال القادمة.
- تنشيط السياحة: الحضور النسائي يجذب اهتمام وسائل الإعلام العالمية والسياح الباحثين عن الأصالة المغربية.
رغم التقدم الكبير، ما زالت الفارسات يواجهن تحديات مثل نقص الدعم اللوجستي، صعوبة الوصول إلى الخيل والمعدات، والحاجة إلى مزيد من التكوين المتخصص. ومع ذلك، فإن الإرادة القوية للفارسات، ودعم المنظمين، واهتمام الجمهور، تبشر بمستقبل أكثر إشراقا لمشاركة المرأة في هذا الفن.


