المهرجان العربي للزجل يعود في دورته العاشرة… أزمور تتلألأ بصهيل الكلمات وروح التراث
بــدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة وبإشراف المرصد الوطني، عاشت مدينة أزمور يوم الجمعة على إيقاع الافتتاح الرسمي للدورة العاشرة من المهرجان العربي للزجل المنعقد تحت شعار:
“الزجل والأغنية… تراث وهويةوهو شعار يعكس رغبة المنظمين في تعزيز حضور هذا الفن الشعبي الأصيل بوصفه جزءا لا ينفصل عن الذاكرة المغربية والعربية.
وجرى حفل الافتتاح بدار الصانع بحضور ثلة من الزجالين المرموقين من مختلف جهات المملكة، حيث افتتح الحفل بوصلة موسيقية تراثية من أداء مجموعة العونيات، التي أضفت على الفضاء سحرا غنائيا يعيد إلى الذاكرة نغمات –العيوط — وجرس الكلام الموزون-. بعدها تعاقبت كلمات المنظمين، وكان أبرزها كلمة رئيس المرصد الوطني الذي أشار إلى أن هذه الدورة تأتي بعد توقف دام لسنوات نتيجة الظروف التي فرضتها جائحة كورونا وما رافقها من صعوبات دعم وتمويل موجها شكره لكل المساهمين في إحياء هذه العودة ومعتبرا إياها -يقظة جديدة- نحو دورات مستقبلية أكثر إشعاعا.
وقد تميزت فعاليات يوم الجمعة بقراءات زجلية ألهبت حماس الجمهور، حيث ارتفعت الأصوات و(ترفع لكلام) في القاعة منسابة بين المعاني العميقة والصور اللفظية التي مزجت بين الحكمة الشعبية والبوح الشعري الحديث.
وتتواصل فعاليات المهرجان يوم السبت بتنظيم ندوة نقدية تحت عنوان:
“الزجل المغنى وصياغة الهوية المغربية”، ينشطها أساتذة وباحثون بارزون في مجال الأدب الشعبي وهم: محمد رمصيص، عبد الإله الرابحي، مصطفى بن سلطانة، خديجة شاكر، ومحمد بلبال، وذلك ابتداء من الساعة العاشرة صباحا.
وستشكل الندوة لحظة فكرية نوعية لفتح نقاش معمق حول علاقة الزجل بالأغنية ودورهما المشترك في تشكيل هوية فنية مغربية متعددة المشارب.
أما فترة ما بعد الزوال من اليوم نفسه، فستعرف مواصلة القراءات الزجلية بمشاركة باقي الزجالين الحاضرين في أمسية ينتظر أن تفيض بما تجود به قرائح الشعراء من “قصايد مسرّحة” و”كلام قاصد” يعكس ثراء هذا الفن وقدرته على التعبير عن نبض المجتمع.
وقد شكل تكريم الزجال الكبير أحمد لمسيح لحظة إنسانية وإبداعية خاصة خلال الافتتاح، عرفانا بمساره الطويل وإسهاماته البارزة في تطوير جماليات الزجل المغربي، وهو الذي ظل لسنوات يلقب بـقيدوم الزجالين وسيد الحروف (الزوايْغة).
وهكذا تثبت الدورة العاشرة للمهرجان العربي للزجل أن أزمور لا تزال فضاء رحبا للكلمة الموزونة وأن الزجل باعتباره فنا تراكميا نابضا، يظل تراثا وهوية… ولغة حياة تواصل إشعاعها عبر الأجيال.

