بالصور بنايات ومعالم تاريخية في الجديدة تتعرض للإهمال والاندثار

لقد قال أبو يعلى المعري ضمن قصيدة طويلة حول الثرات الحضاري منازل قوم حدثتنا حديثهم * ولم أرَ أحلى من حديث المنازل‏… بيت شعري يذكرني بالعديد من  المباني في الجديدة التي عايشنا ازدهارها وسمعنا حديث جدرانها وشاهدنا بريق وشموخ معمارها منها التي اندثرت وانطوى تاريخها في خلجات الماضي ومنها التي  مازالت تجابه وتناضل  بالرمق الأخير من اجل تمديد لنفسها بضع سنين أخرى .

فمدينة الجديدة تعج بالعديد من المباني التي أصبحت تمثل تراثا حضاريا إنسانيا لكنها في الوقت الحالي  تعرف إهمالا كبيرا جعلها مهددة بالاحتضار والاندثار اختلفت حولها الأسباب التي يمكن تصنيفها بشريا  نتيجة الذهنية المجتمعية السائدة التي لا تأبه كثيرا لإبادة الموروث التاريخي للبلاد.

واختلفت الرؤى حول هده المفاهيم في الوقت الذي اعتبر البعض اندثار معالم المآثر والمباني التاريخية، وتركها عرضة للإهمال وتدمير الطبيعة والبشر هو بمثابة طعن غادر للتاريخ العريق للبلاد، ومساس برأسمال رمزي خالد قلَّما تتوفر عليه بلدان أخرى في العالم ينظر آخرون  إلى التراث نظرة سلبية ويرى فيه دلالةً على تخلّف الماضي وضرورة التخلّص منه،وهناك من يرى في بعض المباني خطرا يحدق بالمارة نتيجة تآكل بعض جنابته بفعل العوامل الطبيعية .

وفي هدا الصدد تتعرض بناية من أقدم البنايات ومن أهمها في المدينة حيث  لعبت أدوارا أساسيا وطلائعية في تاريخ المدينة وشكلت رمزا معماريا حضاريا منذ القرن الماضي  حيث كانت تعمل كخزانة محلية للقراءة والاستمتاع الفكري تحولت فيما بعد إلى مقر لى للشرطة السرية واليوم هجرها الكل وأصبحت  تركن تحت وطأة النسيان والإهمال و عرضة لكل أشكال التخريب والتشويه و مكان  مفضل للبعض لإلقاء القمامات والأزبال، والقنينات الفارغة المرمية من الحانة المجاورة لها وبناية “سرية” تحتضن مواعيد “العشاق”، ويختبئ فيها المشردون وأطفال الشوارع خاصة وأنها تجاور متحفا يخلد الذاكرة المحلية للمدينة مما يدعو إلى استنطاق وتدبّر العوامل المسؤولة عن ذلك”..

إن الأسباب المباشر لتعرض هذه المباني للإهمال ترجع بالأساس إلى ذهنية أصحاب الشأن في المدينة التي  ظلت سجينة ما يمكن تسميته بـ”أمية الموروث الأثري” ولم تفلح بعد في الربط بين الموروث التاريخي والبعد التنموي، وإحكام علاقة تواصلية مع الماضي بإبداعاته الحضارية، وإقامة حوار إيجابي معه بغية تحويله إلى مادة صناعية سياحية ودينية، بدل اعتباره قطاعا غير منتج”.

20160825_090813 copy 20160825_091128 copy 20160825_091153 copy 20160825_091222 copy 20160825_091225 copy 20160825_091239 copy 20160825_091310 copy 20160825_091317 copy 20160825_091324 copy 20160825_091337 copy