بعض المؤسسات التعليمية بإقليم الجديدة تغرق في الفوضى بسبب سوء تدبير الموارد البشرية
يشهد إقليم الجديدة خلال الموسم الدراسي الحالي وضعا تربويا مقلقا بسبب سوء تدبير الموارد البشرية الذي أصبح من أبرز العوامل المعرقلة للسير العادي للعملية التعليمية. فبينما تعرف بعض المؤسسات فائضا في الأطر التربوية، تعاني مؤسسات أخرى من خصاص حاد، خصوصا على مستوى الأطر الإدارية كالحراس العامين والمساعدين الإداريين، مما انعكس سلبا على الانضباط داخل المؤسسات وعلى مردودية التعلم.
هذا الاختلال في توزيع الموارد أدى إلى ارتباك كبير في التنظيم اليومي للمؤسسات خاصة الثانوية التأهيلية التي تعرف ضغطا متزايدا من حيث عدد التلاميذ وغياب المراقبة الإدارية الكافية وقد نتج عن ذلك تفشي مظاهر الفوضى داخل الأقسام وساحات المؤسسات ووقوع احتكاكات متكررة بين التلاميذ والأساتذة في غياب تدخل إداري فوري لحل النزاعات أو ضبط النظام الداخلي. وفي بعض الحالات اضطرت مصالح الأمن إلى التدخل بشكل شبه يومي لفض النزاعات داخل بعض الثانويات، وهو ما يعكس عمق الأزمة التي باتت تهدد المناخ التربوي بالإقليم.
كما تفاقمت ظاهرة الغياب غير المبرر للتلاميذ، إذ لوحظ أن عددا منهم لم يلتحقوا بأقسامهم منذ بداية السنة الدراسية إلى حدود الاسابيع الأخيرة دون علم أولياء أمورهم. وهناك من يكتفي بالحضور خلال أيام الفروض فقط ثم يعود إلى الغياب من جديد.
غياب المراقبة الإدارية وضعف التواصل بين المؤسسات والأسر ساهم في استمرار هذا الوضع دون محاسبة أو متابعة فعالة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سوء تدبير الموارد البشرية بالإقليم ليس مجرد خلل مؤقت، بل هو نتيجة غياب تخطيط دقيق في توزيع الأطر، وضعف التنسيق بين المديرية الإقليمية والمؤسسات التعليمية إلى جانب بطء الاستجابة لسد الخصاص عند بداية الموسم الدراسي ففي الوقت الذي تسجل فيه مؤسسات بعدد من الأساتذة الفائضين توجد مؤسسات أخرى تعاني من غياب حراس عامين أو موظفين إداريين يضطلعون بمهام حيوية كضبط الغيابات، تتبع السلوك، وتنظيم الحياة المدرسية.
أمام هذا الوضع تعالت نداءات جمعيات آباء وأولياء التلاميذ مطالبة بتدخل عاجل من وزارة التربية الوطنية أو الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الدار البيضاء-سطات، من أجل إعادة التوازن إلى توزيع الأطر وتوفير الموارد الإدارية الكافية لكل مؤسسة. كما شددت الجمعيات على ضرورة وضع نظام صارم لتتبع الغيابات وإشعار الأسر فور تسجيل أي انقطاع عن الدراسة، مع تفعيل آليات المراقبة التربوية والإدارية لضمان انضباط التلاميذ والأساتذة على حد سواء.
ورغم الوعود من طرف المديرية من اجل تجويد التعليم وتوسيع العرض التربوي، إلا أن الواقع اليومي في عدد من المؤسسات يعكس تراجعا خطيرا في الأداء الإداري يهدد بتقويض كل المكتسبات. فالتلميذ لا يمكنه التحصيل في بيئة يسودها التسيب والأستاذ لا يستطيع أداء مهامه التربوية وسط غياب الضبط الإداري والمواكبة اليومية.
إن معالجة هذا الخلل تتطلب رؤية شمولية ترتكز على إعادة توزيع الموارد البشرية بشكل عادل وفعال وتفعيل نظام رقمي موحد لتدبير الحضور والغياب إضافة إلى تكوين الأطر الإدارية وتوفير الدعم اللوجستيكي اللازم لضبط سير المؤسسات. كما ينبغي تعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة والمجتمع المدني باعتبارهم شركاء أساسيين في العملية التربوية.
إقليم الجديدة اليوم أمام مفترق طرق: فإما أن يتم التعامل مع هذا الملف بجدية واستعجال لتصحيح الاختلالات وضمان استقرار المؤسسات التعليمية، وإما أن يستمر النزيف بما يهدد جودة التعليم ويزيد من معدلات الهدر المدرسي والانفلات التربوي. والرهان الحقيقي هو استعادة هيبة المدرسة العمومية وتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء الإقليم وتستجيب لتطلعات أسرهم.
