تحرير “ليزاركاد” بعمارة الريف بالجديدة… تدخل ليلي يفاجئ المحتلين ويثير الجدل بين مؤيد ومعارض

hyhy(ju

في خطوة حاسمة لفرض احترام القانون واسترجاع الملك العمومي، أقدمت السلطات المحلية بمدينة الجديدة في ساعة متأخرة من ليلة أمس على تنفيذ عملية تحرير واسعة استهدفت الفضاء المعروف بـ”ليزاركاد” أسفل عمارة الريف، وذلك بعد سلسلة من الإنذارات الشفوية التي لم تجد آذانا صاغية من طرف المحتلين للمكان منذ سنوات.

وقد فاجأت السلطات أصحاب المحلات بإحضار جرافة )تراكس( مدعومة بالقوات العمومية، حيث جرى إزالة الأبواب الحديدية والأسقف العشوائية التي بنيت بشكل غير قانوني، ما أثار موجة غضب في صفوف بعض التجار الذين اعتبروا الخطوة اعتداء على ممتلكاتهم وخرقا لحقوقهم، رغم أنهم لا يتوفرون على سند قانوني يبرر احتلالهم لهذا الفضاء.

وعقب تنفيذ القرار، حضر عدد من أصحاب المحلات إلى عين المكان برفقة بعض أعضاء جمعيات حقوقية، حيث قاموا بمعاينة ما وصفوه بـالخسائر، مهددين  باللجوء إلى القضاء وتكليف مفوض قضائي لمعاينة الأوضاع. كما عبر بعضهم عن امتعاضهم مما وصفوه بـالانتقائية في تطبيق القانون في إشارة إلى محلات مماثلة قرب عمارة بلفقير لم يشملها القرار.
وشهد موقع الحدث تباينا في الآراء؛ فبينما عبر البعض عن تضامنهم مع المحلات المتضررة، ندد آخرون بسياسة الكيل بمكيالين مشيرين إلى وجود فضاءات مشابهة ظلت خارج نطاق الحملات، ما خلق نوعا من البلبلة حاول بعض المتضررين استغلالها لتهييج الحاضرين. غير أن الأغلبية انسحبت بهدوء، معتبرة ما جرى خطوة إيجابية طال انتظارها، خصوصا أن هذا المكان شكل طيلة سنوات رمزا للتحدي في وجه السلطة وخرقا سافرا للقانون.
وفي اتصال مع مصدر مسؤول، أكد أن السلطات المحلية استنفدت كل الإجراءات الودية قبل اللجوء إلى التدخل، مشددا على أن القرار يأتي في إطار حملة شاملة لتحرير الملك العمومي، وأن التنفيذ تم وفق القانون وتفاديا لأي احتكاك محتمل بين الباعة والقوات العمومية، خاصة بعد محاولات سابقة لعرقلة تنفيذ القرار عبر بعض الجمعيات.
وقد عبر عدد من الفاعلين المحليين وسكان المدينة عن ارتياحهم لهذه الخطوة، مطالبين بتوسيع الحملة لتشمل باقي النقاط السوداء، وعلى رأسها عمارة بلفقير، ومطاعم البحري، والمنطقة المحاذية لمتاجر “مول الجزيرة”، التي تعرف بدورها احتلالا واضحا للملك العام وتشويها للمنظر العام للمول والحي وازعاجا للساكنة .
وتبقى الأنظار متجهة نحو السلطات المحلية لمعرفة مدى استمراريتها في هذه الحملة، ومدى قدرتها على فرض القانون بشكل متساو ودون انتقائية، في ظل ارتفاع أصوات تطالب بتكافؤ الفرص في تحرير الفضاءات العمومية المحتلة.