تعزيز أسطول الإسعاف بإقليم الجديدة… خطوة إيجابية تعيد طرح سؤال إصلاح مستشفى محمد الخامس قبل تفاقم الأوضاع

634edd7f-dd2c-4c86-86d7-6359bec6df14 copy

في إطار تنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تم بإقليم الجديدة اقتناء عشر سيارات إسعاف لفائدة عشر جماعات ترابية في مشروع يهدف إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة لفائدة النساء الحوامل والأطفال بالمناطق القروية وشبه الحضرية، وتقليص معدلات وفيات الأمهات والرضع وتعزيز شروط التكفل بالحالات المستعجلة.
ويأتي هذا المشروع بغلاف مالي إجمالي قدره 2.819.604 درهم، بتمويل كامل (100%) من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار اتفاقية شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومندوبية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالجديدة والجماعات العشرة المستفيدة من سيارات الإسعاف في سياق دعم البنيات الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين وقد أشرفت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية على تنزيل هذا المشروع فيما تولت اللجن المحلية للتنمية البشرية بالجماعات المعنية مواكبة تنفيذه وضمان حسن استثماره.
وقد استفادت من هذه العملية عشر جماعات ترابية بالإقليم، من بينها: الغديرة – المهارزة الساحل – اشتوكة – سيدي علي بن حمدوش – زاوية سايس سيدي إسماعيل – مكرس – الشعيبات – أولاد افرج – أولاد حسين. وتم تخصيص اعتمادات لتغطية مصاريف التسيير، بما يشمل الوقود والصيانة والتأمين وتعويضات السائقين، إلى جانب التنسيق مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتأطير عملية التدبير وضمان الجاهزية الدائمة لهذه السيارات.
وقد جرى حفل توزيع سيارات الإسعاف بحضور عامل إقليم الجديدة، مرفوقا بكل من السيد الكاتب العام لعمالة إقليم الجديدة، وممثلون عن المجلس الإقليمي، والمندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومديرة المستشفى الإقليمي محمد الخامس، والمدير الإقليمي للتعاون الوطني، الى جانب رؤساء الجماعات المستفيدة، وعدد من رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح الأمنية والسلطة المحلية.

برؤساء المصالح الخارجية، في خطوة تعكس تعبئة السلطات الإقليمية والشركاء المؤسساتيين لتحسين العرض الصحي وتقوية آليات الاستجابة للحالات الاستعجالية، خاصة في المناطق التي تعاني من بعد المرافق الصحية أو ضعف وسائل النقل الطبي.
غير أن هذه المبادرة، رغم أهميتها تعيد إلى الواجهة سؤالا جوهريا يتعلق بواقع المنظومة الصحية داخل مستشفى محمد الخامس بالجديدة الذي يشكل قطبا استشفائيا رئيسيا بالإقليم. فالمستشفى يعاني وفق ما يتم تداوله من شكايات متكررة من خصاص ملحوظ في الأطر الطبية والتمريضية إضافة إلى محدودية في بعض التجهيزات الحيوية ما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة ويزيد من الضغط على العاملين به.
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي بشكل شبه يومي نداءات واستغاثات من مواطنين يشتكون من اختلالات تدبيرية وطول مواعيد الانتظار ونقص بعض الخدمات أو تعطل تجهيزات طبية أساسية، الأمر الذي ينعكس سلبا على ثقة المرتفقين في المؤسسة الصحية العمومية.
وفي ظل ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية، خصوصا مع اتساع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية الإجبارية، يصبح إصلاح منظومة التدبير وتقوية الموارد البشرية أولوية لا تحتمل التأجيل.
إن توفير سيارات إسعاف جديدة سيساهم لا محالة في تحسين عملية نقل المرضى وتقليص زمن الاستجابة للحالات الحرجة لكنه لن يحقق الأثر المنشود إذا لم يتواز مع تأهيل شامل للبنيات الاستشفائية وعلى رأسها مستشفى محمد الخامس عبر سد الخصاص في الأطباء والممرضين، وتعزيز التجهيزات الطبية وتحسين الحكامة الإدارية وتفعيل آليات المراقبة والتتبع.
وتجارب بعض المناطق بالمملكة أظهرت أن تراكم الاختلالات دون تدخل استباقي قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي واحتجاجات شعبية كما وقع في إحدى مستشفيات جهة سوس، حيث خرجت الساكنة للاحتجاج بسبب تدهور الخدمات الصحية وهو ما يستدعي تدخلا مبكرا من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لوضع خطة استعجالية لإعادة الثقة وتحسين جودة الخدمات قبل أن تتفاقم الأوضاع.
اليوم، وبينما تسجل نقطة إيجابية بإقليم الجديدة من خلال دعم أسطول الإسعاف وتقريب الخدمات من الجماعات الترابية تظل الرهانات الحقيقية مرتبطة بإصلاح عميق وشامل لمنظومة الصحة داخل المستشفى الإقليمي حتى يتحقق التكامل بين النقل الطبي وجودة العلاج، وتصان كرامة المواطن، ويُكرس الحق الدستوري في الولوج إلى خدمات صحية لائقة.