توضيح بخصوص مقال: خروقات السلطة في تنفيذ المشاريع الجماعية بإقليم الجديدة – مقاهي شاطئ الجديدة نموذجا
بعد الجدل الذي أثاره مقالي السابق حول موضوع هدم المقاهي الواقعة على الشريط الساحلي لمدينة الجديدة، أود أن أوضح للرأي العام المحلي والوطني أن الهدف من المقال لم يكن بأي حال من الأحوال الدفاع عن أصحاب المقاهي أو الوقوف ضد مشاريع التنمية التي يشهدها الإقليم، بل كان المقصود هو إثارة نقاش قانوني ومؤسساتي حول كيفية اتخاذ القرار الإداري المتعلق بالهدم، ومدى احترامه للمساطر القانونية ومبدأ التنسيق بين السلطات المنتخبة والإدارية.
فمن خلال المعطيات المتوفرة، فإن المقاهي موضوع القرار تم إنشاؤها في إطار مشروع تنموي رسمي أشرفت عليه المصالح المنتخبة وصودق عليه في جلسة قانونية من طرف المجلس الإقليمي، قبل أن يتم تفويته للخواص وفق صفقة عمومية لم تسجل بشأنها أية اعتراضات أو طعون. وبالتالي، فإن أي تعديل أو إلغاء أو هدم لتلك البنايات يجب أن يمر عبر قنوات مؤسساتية واضحة، وعلى رأسها المجلس الإقليمي أو الجماعي المعني، وليس بقرار إداري أحادي الجانب.
إن جوهر النقاش الذي أردت طرحه يتمثل في احترام مبدأ التدبير الحر وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو أحد الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها دستور المملكة والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية. فحين تتخذ قرارات تهم مشاريع أنجزت بتمويل عمومي دون استشارة المؤسسات المنتخبة المعنية، فإن ذلك يفتح الباب أمام لبس إداري وقانوني ويضعف ثقة المواطنين في مسار الحكامة المحلية.
من جهة أخرى، لا يمكن إنكار أهمية مشروع تهيئة الطريق الساحلي وأهدافه التنموية الرامية إلى تحسين البنية التحتية وجمالية الواجهة البحرية للمدينة، غير أن هذا المشروع كان يستدعي تواصلا مؤسسيا وحوارا شفافا مع جميع الأطراف بما في ذلك المستثمرون والمجالس المنتخبة والعمال والعاملون بالمقاهي الذين يشكلون شريحة اجتماعية تأثرت مباشرة بهذا القرار. فالملاك قد يمتلكون بدائل اقتصادية لكن العاملين البسطاء يفقدون مصدر رزقهم الوحيد، ما يستدعي التفكير في حلول اجتماعية وتعويضات عادلة تراعي البعد الإنساني للمسألة.
ختاما أؤكد أن موقفي هو مع التنمية، ومع إعادة هيكلة الشاطئ والمشاريع الكبرى التي تعود بالنفع على الساكنة والمنطقة ككل ولكن شريطة أن تمر جميع القرارات عبر المساطر القانونية السليمة وأن يحترم دور المؤسسات المنتخبة في صناعة القرار المحلي، تفاديا لأي لبس أو سوء فهم وضمانا لتكامل الأدوار بين مختلف السلطات في إطار دولة القانون والمؤسسات.
