جامعة شعيب الدكالي والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة تنظمان ندوة علمية حول قرار الأمم المتحدة بشأن الصحراء المغربية: مقاربات دبلوماسية وتاريخية تؤكد عدالة الموقف المغربي

في إطار انفتاح الجامعة المغربية على القضايا الوطنية الكبرى، نظمت جامعة شعيب الدكالي بالجديدة بشراكة مع المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير ندوة علمية متميزة حول قرار الأمم المتحدة الأخير المتعلق بالصحراء المغربية وذلك بحضور نخبة من الشخصيات الوطنية البارزة والخبراء في الشأن الدبلوماسي والسياسي.

وقد شارك في هذه الندوة كل من السيد البشير ادخيل العضو السابق وأحد مؤسسي جبهة البوليساريو والسيد حسن عبد الخالق السفير السابق للمملكة المغربية لدى الجزائر والسيدة العالية ماء العينين الفاعلة الحقوقية والباحثة في قضايا الصحراء المغربية وذلك تحت إشراف الأستاذ عبد الحق صاحب الدين مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن هذا اللقاء العلمي يأتي في سياق وطني حساس يتطلب من الجامعة المغربية أن تسهم بدورها في تعميق الوعي الأكاديمي بالقضية الوطنية الأولى وتحليل المستجدات الأممية بعين علمية وموضوعية.

استهل السفير حسن عبد الخالق مداخلته باستعراض المراحل التاريخية التي مرت منها قضية الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، مبرزا التطور الإيجابي الذي عرفه الموقف المغربي على الصعيد الدبلوماسي بفضل الرؤية الملكية الحكيمة والسياسة الواقعية التي تنتهجها المملكة.
وأوضح أن القرار الأخير للأمم المتحدة يعكس بوضوح دعم المجتمع الدولي للمسار السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 مؤكدا أن هذا المقترح الجاد وذي المصداقية يزداد قوة مع مرور الوقت في مقابل تراجع المواقف المناوئة خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
وأشار إلى أن المغرب أصبح اليوم فاعلا محوريا في الاستقرار الإقليمي وأن دينامية التنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية تعزز موقعه التفاوضي وتدحض الادعاءات الانفصالية التي فقدت مشروعيتها ومصداقيتها.

من جهته تناول السيد البشير ادخيل الموقف من زاوية الدبلوماسية الموازية مستعرضا الخلفيات الحقيقية لتأسيس جبهة البوليساريو موضحا أن الهدف الأول من تأسيسها كان مواجهة الاحتلال الإسباني واستعادة الأرض إلى السيادة المغربية قبل أن يتم استغلالها سياسيا من طرف النظامين الليبي والجزائري لخدمة أجندات معادية للمغرب.
وسرد ادخيل جزءا من مساره النضالي مبرزا أنه تعرض للاعتقال والتعذيب بسبب رفضه لتوظيف الجبهة خارج أهدافها الأصلية مؤكدا أن الحل الواقعي الوحيد هو ترسيخ مشروع الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، باعتباره خيارا يجمع بين العدالة التاريخية والتطلعات التنموية.

أما السيدة العالية ماء العينين فقد ركزت في مداخلتها على الروابط المتينة بين القبائل الصحراوية والعرش العلوي الشريف مبرزة أن علاقة البيعة التي تجمع الصحراويين بالملوك العلويين تجسد وحدة الانتماء والولاء وتشهد عليها روابط دينية وثقافية عريقة منها الرحلات الدينية والتجارية إلى الديار المقدسة التي استمرت حتى أثناء فترة الاستعمار الإسباني.
وأكدت أن الثقافة الصحراوية جزء لا يتجزأ من الهوية المغربية الجامعة وأن هذه الوحدة الروحية والاجتماعية شكلت على الدوام درعا واقيا ضد محاولات التشتيت والانفصال.

وفي ختام المداخلات فتح باب النقاش أمام الحضور من أساتذة وطلبة وباحثين حيث انصبت الأسئلة حول تأثير القرار الأممي الأخير على مستقبل القضية الوطنية والدور المنتظر من الجامعة المغربية في مواكبة الدبلوماسية الرسمية عبر البحث العلمي والنقاش الرصين.

واختتم اللقاء بكلمة السيد عبد الحق صاحب الدين مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير الذي عبر عن شكره للمشاركين على إثرائهم للنقاش مؤكدا أن جامعة شعيب الدكالي ومؤسساتها ستواصل احتضان مثل هذه المبادرات الأكاديمية التي تدعم الوحدة الترابية للمملكة.
وفي ختام الندوة، تم تكريم المشاركين بدروع تقديرية اعترافا بمساهماتهم القيمة في لحظة جسدت التلاحم بين الجامعة والمجتمع في خدمة القضايا الوطنية العادلة.