جدلية تحرير ليزاركاد عمارة الريف: هل تراجعت السلطات أم منعت بعض التدخلات تنفيذ القرار؟

20250620_062649 copy

شهدت منطقة عمارة الريف حالة من الترقب صباح الجمعة بعدما كان من المفترض تنفيذ قرار السلطات القاضي بتحرير المساحات المشغولة داخل أروقة (ليزاركاد) وإرجاع حدود المحلات التجارية إلى وضعها القانوني. وكان أصحاب المحلات أُمهلوا سابقا حتى فجر الجمعة لإخلاء المساحات وإزالة الأبواب الحديدية المتجاوزة للملكية العمومية وسط تأكيد من الجهات المختصة على تطبيق القانون بالقوة إذا استدعى الأمر ذلك.

غير أن الساكنة فوجئت بعدم تنفيذ القرار رغم إبلاغ المتاجر المعنية مسبقا. وتسود حالة من التساؤلات في أوساط المتابعين والمتضررين من الوضع القائم إذ يدور النقاش اليوم حول ما إذا كان الأمر مجرد دعاية إعلامية لجس النبض أم أن تدخلات من جهات معينة أفضت إلى تأجيل تنفيذ القرار.

وحسب ما يروج بين بعض أصحاب المحلات فقد توجه بعضهم إلى مقر الباشوية من أجل الاستفسار حيث أُبلغوا من طرف الباشا بعدم علمه بهذا القرار رغم أن توجيهات عامل الإقليم السابقة تؤكد على ضرورة تحرير الملك العمومي وتنظيم الأنشطة التجارية بما يحافظ على جمالية المدينة ويحقق العدالة المجالية بين التجار لكن لعلمنا بنزاهة باشا المدينة نشكك في هذه الاخبار الرائجة وان الباشا لا يتهاون عن تطبيق القانون كما نسجل بكل تقدير ما يعرف من نزاهة ورزانة قائد الملحقة الإدارية الثانية السيد صلاح الذي تقع العمارة تحت نفوذه الترابي وحرصه على تطبيق القانون بروح المسؤولية والمساواة بين الجميع. الأمر الذي يدعو إلى الاعتقاد بأن تطبيق القرار كان سيتم بطريقة سلسة لولا ظروف مستجدة حالت دون ذلك.

على صعيد آخر أظهرت معاينات ميدانية أن بعض أصحاب المحلات استجابوا فعلا للقرار وقاموا بإزالة التجاوزات والأبواب الحديدية بينما فضل آخرون الإبقاء على الوضع كما هو متحدين السلطة ومراهنين على تعثر تنفيذ الإخلاء.

وفي السياق ذاته عبر بعض أصحاب المحلات المتضررة عن استيائهم مما اعتبروه انتقائية في تطبيق القانون مؤكدين أنهم مع تحرير الملك العمومي شريطة أن يطبق على الجميع دون استثناء. وأشاروا إلى أن بعض المحلات بعمارات مجاورة كعمارة بلفقير ما تزال تحتل المساحات العمومية من دون أي إجراء من الجهات المعنية ما يزيد من منسوب الاحتقان والشعور بعدم تكافؤ الفرص وأضاف هؤلاء أنهم سبق وأن دخلوا في نزاعات قضائية بلغت ردهات المحاكم بسبب ما وصفوه بتحريض من بعض موظفي السلطة ضدهم على الرغم من استعدادهم للامتثال إذا سادت العدالة والمساواة بين الجميع.

ختاما يبقى ملف تحرير (ليزاركاد) بعمارة الريف شاهدا على مدى جدية الجهات المسؤولة في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء كما يسلط الضوء على طبيعة التحديات التي تواجه السلطات أثناء محاولتها إعادة ضبط المشهد التجاري والحضري للمنطقة.