جمعيات تتغنى بالبيئة وتغرد خارج السرب… والمدينة تزداد تلوثا واتساخا

710812850_1313038191018731_5034926517165382380_n (1)

في كل مناسبة مرتبطة بالبيئة، تتعالى الأصوات وتتكاثر الشعارات، وتنظم بعض الجمعيات بإقليم الجديدة ورشات وخرجات ميدانية ولقاءات تحسيسية يحضرها ضيوف ومتدخلون، وتقام خلالها موائد غذاء وتستهلك ميزانيات مهمة تحت عنوان حماية البيئة والتنمية المستدامة. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ماذا تحقق فعليا على أرض الواقع؟

الساكنة لم تعد تقيس نجاح الأنشطة بعدد الصور التذكارية المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا بعدد الكلمات الرنانة التي تلقى في القاعات، بل بما تراه يوميا في شوارع المدينة وأحيائها وسواحلها. والواقع المؤلم أن الجديدة تزداد تراجعا في مؤشرات النظافة وجودة البيئة، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول جدوى هذه الأنشطة التي تتكرر كل سنة دون أثر ملموس.

فكيف يمكن الحديث عن حماية البيئة في مدينة تعاني من انتشار الأزبال في عدد من الأحياء والشوارع، ومن الروائح الكريهة في بعض المناطق، ومن مشكلات التلوث التي تطال المياه والهواء؟ وكيف يمكن الاحتفاء بالبيئة بينما يلاحظ المواطن تراجعا في جودة المجال البحري واختفاء مظاهر الحياة البحرية التي كانت تميز المنطقة؟

إن المحافظة على البيئة لا تبدأ بالشعارات ولا تنتهي بالورشات والخرجات الميدانية. حماية البيئة الحقيقية تنطلق من تشخيص دقيق للاختلالات، ووضع خطط عملية لمعالجتها، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوفير الإمكانيات اللازمة لتنفيذ الحلول على أرض الواقع.

كما أن الأزمة البيئية التي تعيشها الجديدة ليست مسؤولية الجمعيات وحدها، بل تحتاج قبل كل شيء إلى إرادة سياسية وقرارات حكومية جريئة لمعالجة مصادر التلوث وتحسين تدبير النفايات وتعزيز المراقبة البيئية. فالمواطن ينتظر نتائج ملموسة يشعر بها في حياته اليومية، لا أنشطة موسمية تنتهي بانتهاء التقاط الصور وتوزيع الشهادات.

لقد أصبح من حق الساكنة أن تتساءل عن حجم الأموال التي تصرف على بعض الأنشطة البيئية، وعن مدى انعكاسها على الواقع البيئي للمدينة. فالمعيار الحقيقي للنجاح ليس عدد اللقاءات المنظمة، بل نظافة الشوارع، وسلامة الشواطئ، وجودة الهواء والمياه، واسترجاع التوازن البيئي الذي فقدته المدينة خلال السنوات الأخيرة.

إن الجديدة اليوم في حاجة إلى أفعال أكثر من الأقوال، وإلى مشاريع ميدانية مستدامة أكثر من المناسبات الاحتفالية العابرة. فالبيئة لا تحميها الخطابات، بل تحميها القرارات الشجاعة والإجراءات الفعالة والنتائج التي يلمسها المواطن في حياته اليومية.