حفرة الطريق الوطنية 301: عندما يضلل الاتهام المتسرع الرأي العام وتغيب المسؤولية الحقيقية

605786621_1455507253248056_7759184358786410482_n

على إثر ظهور حفرة كبيرة بالطريق الوطنية رقم 301 المؤدية إلى سيدي بوزيد، وبالضبط بمحاذاة سوق القرب القريب من ملعب الأشهب، سارعت عدة مواقع إلكترونية وصفحات فيسبوكية إلى تحميل المسؤولية للشركة الجهوية متعددة الخدمات، مستندة إلى معطيات غير دقيقة، بل ادعت أن لجنة تقنية تابعة لمصلحة الشؤون التقنية للجماعة هي مصدر هذه المعلومات.

وقد روج بأن الانهيار وقع فوق قناة للصرف الصحي، في محاولة لربط الحادث مباشرة بأشغال الشركة متعددة الخدمات. غير أن هذا الطرح المتسرع جانبه الصواب وأبعد الأنظار عن المسؤولية الحقيقية للجهة التي أنجزت الطريق في الأصل.

فالطريق الوطنية رقم 301 تم إنجازها منذ سنوات خلت، خلال فترة العامل السابق معاذ الجامعي، وبتمويل من المجلس الإقليمي والجماعة الحضرية. وهو ما يؤكد أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات لا علاقة لها بأسباب الانهيار، بل على العكس، تعد متضررة من اختلالات في إنجاز الطريق أدت إلى إلحاق أضرار بقناة الصرف الصحي التي تتولى صيانتها وتنظيفها.

ومن المهم التذكير بأن الشركة متعددة الخدمات قامت بأشغالها قبل إنجاز الطريق، وأتمتها وفق المعايير المطلوبة. وبعد ذلك، تدخلت الشركة المكلفة بإنجاز الطريق وأتمت أشغالها بعد التأكد من انتهاء الشركة متعددة الخدمات من مهامها في الآجال المحددة. وهنا ينحصر دور هذه الأخيرة، ولا يمكن بأي حال تحميلها مسؤولية عيوب إنجاز تعود إلى مراحل لاحقة.

وبناء عليه، فإن المسؤولية المباشرة تتحملها الجماعة الحضرية، باعتبارها الجهة التي منحت شهادة إتمام الأشغال للشركات التي ساهمت في إنجاز الطريق، والتي مر على إنشائها أكثر من خمسة عشر سنة دون تسجيل حوادث مماثلة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الإنجاز والمراقبة التقنية آنذاك.

وحتى لا يظلم طرف على حساب آخر، فإن أداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات يشهد له بالجدية والنجاعة، والدليل هو التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها المدينة دون تسجيل اختناقات أو فيضانات، خصوصا في الأزقة والشوارع التي كانت معروفة تاريخيا بتكرار هذه المشاكل مع أولى الزخات المطرية.

كما أن الشركة تضمن ديمومة مستمرة للتدخل في مختلف الأزمات، وهو ما يعكس مستوى عاليا من المسؤولية والجاهزية، خاصة في ظل إدارة شابة من أبناء المدينة، مشهود لها بالغيرة الصادقة على مصلحة المنطقة وساكنتها.

وعليه، فإن تحميل الشركة الجهوية متعددة الخدمات مسؤولية لا علاقة لها بها يعد ظلما مهنيا وتشويها للحقيقة، في وقت نحن أحوج فيه إلى الدقة، وربط المسؤولية بالمحاسبة العادلة، بدل الانسياق وراء الاتهامات السهلة التي لا تخدم الصالح العام..