حين تتحول عاصمة الدكالة إلى جرح مفتوح في جسد التنمية

c0253248-e22d-4b7e-97aa-69fb1268a219

لا يزال النزيف يصيب مدينة الجديدة في صمت مقلق، نزيف تنموي وإداري وعمراني، في وقت لا يلوح فيه أي أفق حقيقي للإنفراج ولا تظهر مؤشرات على تدخل مسؤول يعيد للمدينة اعتبارها ومكانتها التي طالما شكلت مصدر فخر لساكنتها. مشاريع متعثرة وأشغال متوقفة دون توضيح أو محاسبة وأوراش انطلقت ثم جمدت، في غياب تام لأي لجنة تقنية من الوزارة الوصية وغياب لأي تدخل جدي للتحقيق في ما يقع من تجاوزات واختلالات تمس تدبير الشأن المحلي، وهو ما يطرح أسئلة مشروعة حول من يقف وراء تعطيل عجلة التنمية ومن المستفيد من هذا التراجع الخطير.

الجديدة التي كانت إلى وقت قريب نموذجا يحتذى به في النظافة وحسن التسيير الجماعي وجودة العيش تحولت اليوم إلى مدينة مثقلة بالمظاهر السلبية. فقد اختفت الصورة التي كانت تقدم في المحافل الوطنية والدولية كمدينة للراحة والاستجمام بشواطئها ذات الرمال الذهبية وهوائها النقي وشوارعها المنظمة. في المقابل برزت مشاهد الأزبال المتراكمة والحاويات المهترئةالمحتلة للشوارع في صورة مقززة  والحفر التي تنخر الطرقات وقنوات الصرف المكشوفة والبرك والمستنقعات التي تشوه المجال الحضري وتهدد السلامة الصحية للمواطنين في مشهد يبعث على الأسى ويجعل الزائر قبل الساكن يترحم على جديدة الأمس.

ولا يمكن فصل هذا الواقع عن القيمة التاريخية والرمزية للمدينة فهي ليست مجرد مجال حضري عابر بل مدينة أنجبت علماء وسياسيين ومثقفين وأولياء وشرفاء واحتضنت عائلات حظيت بتشريفات ملكية وشخصيات وطنية وازنة ساهمت في بناء المغرب الحديث. هذا الرصيد الإنساني والثقافي يجعل ما تعيشه الجديدة اليوم غير مقبول ويضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق كل المتدخلين في تدبير الشأن المحلي.

إن ما يقع بالمدينة يعكس أزمة واضحة في الحكامة المحلية وضعفا في آليات التتبع والمراقبة وغياب رؤية استراتيجية مندمجة للتنمية الحضرية. فالتنمية لا تختزل في إطلاق مشاريع على الورق أو تعليق لافتات دون استكمال الأشغال، بل تقوم على التخطيط والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة واحترام حق المواطن في العيش الكريم داخل مدينة نظيفة وآمنة.

وأمام هذا الوضع المقلق، لم يعد أمام ساكنة الجديدة وفعالياتها المدنية سوى توجيه نداء صريح إلى سيدنا وحبيبنا جلالة الملك محمد السادس نصره الله، من أجل إعطاء أوامره السامية للتدخل العاجل، وفتح تحقيق شامل في كل ما يقع بالمدينة من اختلالات وتجاوزات وترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من ثبت تقصيره أو تلاعبه بما يضمن إنقاذ مدينة الجديدة من مسار التراجع وإعادتها إلى السكة الصحيحة للتنمية التي تليق بتاريخها ومكانتها.

فالجديدة تستحق أفضل مما تعيشه اليوم وتستحق أن تعود مدينة نابضة بالحياة لا مدينة يُتعامل معها وكأنها من الماضي.