خرابات الجديدة بين ذاكرة الماضي ومأوى المتشردين متى تتحرك السلطات لإنقاذ المشهد الحضري؟
تعيش مدينة الجديدة في السنوات الأخيرة مفارقة عمرانية لافتة بين جهود التهيئة والتجميل من جهة وانتشار البنايات المهجورة والخرابات من جهة أخرى، والتي باتت تُشوه وجه المدينة وتثير مخاوف الساكنة والزوار على حد سواء.
فمن أبرز هذه النقط السوداء فندق مرحبا الذي كان في الماضي منارة سياحية تعج بالحياة قبل أن يتحول إلى بناية مهجورة تثير الاشمئزاز والخوف بعدما أصبحت مأوى للمتشردين ومرتعا لممارسات منحرفة تهدد الأمن العام.
هذا المكان الذي يفترض أن يكون جزءا من الواجهة السياحية القريبة من الشاطئ وحديقة محمد الخامس تحول إلى خطر يومي خصوصا بعد تسجيل حوادث خطيرة كحادثة محاولة اختطاف فتاة كانت تمارس الرياضة والتي استدعت حينها تدخلا أمنيا عاجلا.
ولا يقتصر المشهد على هذا الفندق فحسب فبالقرب من متحف المقاومة توجد خرابة أخرى تحولت بدورها إلى فضاء للفوضى والانحراف في وقت ما زال العديد من المواطنين يتساءلون عن سبب إبقاء مثل هذه البنايات قائمة دون أي مبادرة فعلية لإزالتها أو إعادة تأهيلها المفارقة تزداد وضوحا عندما نعلم أن السلطات قامت بهدم متاجر منطقة “الهرايا” القديمة لكنها تركتها دون استكمال فتحولت المساحة إلى نقطة تجمع للعشوائية والتشرد.
وفي المقابل، تثار علامات استفهام حول توجه بعض القرارات نحو مرافق ما زالت تخدم فئات من الشباب، مثل قاعة نجيب النعماني التي تعتبر متنفسا رياضيا مهما في حين تترك الخرابات التي تسيء إلى المشهد العام قائمة دون مبرر واضح.
إن الوضع الحالي يستدعي وقفة جادة من السلطات المحلية ومجلس الجماعة لاعتماد رؤية عمرانية متكاملة تراعي المصلحة العامة وتوازن بين هدم ما يشكل خطرا وتشويها للمدينة وبين الحفاظ على الفضاءات النافعة والنشطة. فالجديدة بتاريخها وثقلها الثقافي والسياحي تستحق أن تستعيد بريقها وجمالها العمراني بعيدا عن مشاهد الإهمال والتناقض في التدبير.


