خرابة “فندق مرحبا” بالجديدة… وكر مفتوح لتجاوزات خطيرة واعتداءات في واضحة النهار وتجاوزات خطيرة تحت أنظار الجميع وتغاضي السلطات
بين صمت الجهات المعنية واستياء المواطنين، تتحول يوما بعد يوم أطلال “فندق مرحبا” المهجور بمدينة الجديدة إلى وكر مفتوح لممارسات غير قانونية وخطيرة، تهدد أمن وسلامة الساكنة ومرتادي الممشى الصباحي المجاور.
فالمكان، الذي كان يوما رمزا من رموز الاستقبال السياحي، بات اليوم مرتعا لتصرفات لا أخلاقية، من تعاطٍ للممنوعات وشرب للخمور، إلى ممارسات جنسية مشبوهة، تُمارس في واضحة النهار داخل فضاء مفتوح، على مرأى من المارة، بمن فيهم الأطفال والنساء والمسنون الذين اعتادوا ممارسة رياضة المشي في تلك المنطقة.
المثير للقلق هو أن هذه الانحرافات تتم في ظل غياب شبه تام للمراقبة الأمنية، وكأن المكان قد أُقصي عن خريطة التدخل العمومي، رغم الشكاوى الشفوية العديدة التي يرددها السكان وجمعيات الحي، والتي تطالب بإعادة الاعتبار للمكان، إما من خلال إعادة تهيئته أو تأمينه بالكامل لمنع ولوج الغرباء والمنحرفين.
وقد كانت الواقعة الأخيرة التي شهدها الموقع يوم أمس الأحد بمثابة جرس إنذار جديد حول الخطر الداهم الذي يشكله هذا المكان. فقد تعرضت فتاة للاعتداء الجسدي من طرف شخص في حالة سكر شديد في مشهد صادم وثقته كاميرا هاتف أحد ممارسي الرياضة الشاطئية، وأظهر كيف يمكن أن تنقلب نزهة صباحية إلى مشهد من الرعب، بسبب غياب الأمن وتفشي الانحراف في هذه البقعة المهملة.
في ظل توالي هذه الحوادث، يحق للرأي العام المحلي أن يتساءل: من يتحمل مسؤولية ترك هذا المبنى المهجور دون تأمين أو هدم؟ ولماذا لم تُفعّل بعد تدخلات أمنية دائمة لحماية مرتادي الشاطئ والممشى المجاور؟ وكيف تُترك مثل هذه “النقاط السوداء” دون متابعة في مدينة يُفترض أنها وجهة سياحية؟
يتساءل كثيرون: إلى متى ستظل السلطات المحلية تغضّ الطرف عن هذه الوضعية الشاذة؟ وأين هي دوريات الأمن التي يفترض أن تراقب مثل هذه النقاط السوداء؟ وأين الجماعة الترابية من إعادة تأهيل هذا الفضاء أو هدمه على الأقل حفاظا على السلامة العامة؟
السكينة الحضرية لمواطني الجديدة ليست ترفا، بل حق مشروع. وموقع كهذا، وسط المدينة، لا يجب أن يتحول إلى بقعة مظلمة تنشر الفساد والانفلات الأخلاقي تحت ذريعة الإهمال.
ما يحدث في “فندق مرحبا” ليس مجرد تفاصيل صغيرة، بل ناقوس خطر حقيقي يهدد النسيج الاجتماعي والأخلاقي لمدينة تحلم أن تكون نظيفة وآمنة. لذلك، وجب على كل الغيورين على الجديدة، من سلطات ومنتخبين وفاعلين مدنيين، أن يتحركوا بشكل عاجل لوضع حد لهذه الكارثة، قبل أن تستفحل أكثر.
