دار الملحون تحتفي بانطلاقتها الرسمية بحفل فني مميز من تنظيم الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية وإبداع جوق الهنتاتي وجمعية أحمد بنرقية
في أجواء ثقافية مفعمة بالأصالة والروح التراثية، احتضنت دار الملحون حفلا فنيا مميزا نظمته الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية احتفالا بانطلاقتها الرسمية بعد استكمال كافة الإجراءات الإدارية وتسلمها تجهيزاتها الكاملة لتفتح بذلك أبوابها أمام عشاق فن الملحون وكل المهتمين بالتراث المغربي الأصيل.
وقد تميز هذا الحفل بتقديم شذرات مختارة من فن الملحون إلى جانب مقاطع روحانية من المدح العيساوي حيث تفاعل الحضور مع الأداء الراقي الذي أعاد إحياء هذا الموروث الثقافي في قالب فني يجمع بين الأصالة والتجديد.
كما شارك فقرات هذا الحفل جوق الهنتاتي برئاسة الفنان رشيد الهنتاتي الذي بصم على تجربة فنية متميزة، استطاع من خلالها أن يؤسس لجوق متنوع وفريد من نوعه، يضم مختلف الفئات العمرية، من الأطفال والشباب إلى الكبار ومن العنصر النسوي إلى الرجالي في لوحة فنية تعكس روح الانفتاح والاستمرارية في نقل التراث.
وقد أضفت هذه التركيبة المتنوعة على الجوق رونقا خاصا سواء من حيث الأداء الصوتي أو العزف الموسيقي ما جعله تجربة واعدة تستحق التشجيع والدعم، خاصة في ظل سعيه إلى صقل المواهب الناشئة ومنحها فضاء للتعبير والإبداع.
وفي تصريح له بالمناسبة أكد رئيس الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية أن افتتاح دار الملحون يشكل لحظة فارقة في مسار العمل الثقافي بالمنطقة ويأتي تتويجا لمجهودات متواصلة من أجل توفير فضاء يليق بفن الملحون باعتباره أحد أعمدة الهوية الثقافية المغربية. وأضاف أن الجمعية ستعمل على برمجة أنشطة فنية وتكوينية مستمرة تروم دعم الفرق المحلية وتشجيع الطاقات الشابة على الانخراط في هذا الفن العريق.
من جهتها أبرزت الأستاذة ماجدة بنحيون، عضو الجمعية، في تصريح مماثل، أن فن الملحون يمتد تاريخه لقرون وكان دائما مرآة تعكس الحياة الاجتماعية والروحية للمغاربة حيث ارتبط بالمناسبات الدينية والأجواء الروحانية. وأشارت إلى أن شهر رمضان المبارك يظل من أبرز الفترات التي يزدهر فيها هذا الفن لما يحمله من نفحات إيمانية تجعل قصائد الملحون والمدح العيساوي أكثر قربا من وجدان الجمهور، وتمنحها عمقا روحانيا خاصا.
كما عبر السيد أحمد مشتهد عن شكره وامتنانه لكل من ساهم في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، منوها بالمجهودات المبذولة في سبيل توفير فضاء ثقافي يليق بفن الملحون. وخص بالشكر باشا المدينة وكذا عامل الإقليم السابق السيد معاد الجامعي تقديرا لدورهم في دعم هذا المشروع الثقافي وتمكينه من الانطلاق.
وفي الختام عرفت مشاركة لافتة لجمعية أحمد بنرقية لفن الملحون، التي أتحفت الحضور بباقة من روائع فن الملحون.حيث تألقت البرعومة فاطمة الزهراء الرداف بأدائها العذب، إلى جانب الأستاذين حميد ضحيكة وأحمد السايب، حيث قدموا مختارات من نفحات الملحون نالت استحسان الجمهور وأضفت على الأمسية أجواء روحانية متميزة.
ويأتي تنظيم هذا الحفل في إطار الدينامية الثقافية التي تعرفها المنطقة، حيث يشكل افتتاح دار الملحون إضافة نوعية للمشهد الثقافي، وفضاء جديدا لاحتضان المبادرات الفنية وتنظيم التظاهرات التي تعنى بالتراث اللامادي.
ويأمل المتتبعون أن تتواصل مثل هذه المبادرات عبر برمجة لقاءات فنية وتكوينية منتظمة تتيح لجوق الهنتاتي وغيره من الفرق إبراز قدراتهم الفنية وتعزز من حضور فن الملحون كأحد أبرز تعبيرات الهوية الثقافية المغربية.








