دورة المجلس الإقليمي للجديدة والمصادقة على إحداث مجموعة الجماعات الترابية -دكالة للوقاية-
عقد المجلس الإقليمي للجديدة يوم الثلاثاء 4 نونبر 2025 دورة استثنائية ترأسها النائب الثاني لرئيس المجلس بحضور السيد المقرئ مولاي إدريس والسادة أعضاء المجلس حيث تم التداول والمصادقة بالإجماع على النقطتين المدرجتين في جدول الأعمال وكانت النقطة الأولى منهما متعلقة بالدراسة والمصادقة على اتفاقية إحداث مجموعة الجماعات الترابية تحت اسم “دكالة للوقاية ” بإقليم الجديدة وهي مبادرة تندرج في إطار تنزيل ورش الإصلاح العميق الذي تعرفه المنظومة الصحية الوطنية.
وقد أثارت هذه النقطة نقاشا مستفيضا بين الأعضاء الذين عبروا عن استغرابهم في البداية لعدم وضوح أهداف هذه المجموعة الجديدة، قبل أن يتدخل السيد المقرئ مولاي إدريس موضحا خلفياتها القانونية والتنظيمية والدور الحيوي المنتظر منها في تحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين لاسيما في العالم القروي الذي يعاني سكانه منذ سنوات من مشقة التنقل إلى المستشفيات المركزية في الحالات المستعجلة أو من أجل إجراءات بسيطة كالتشريح الطبي أو الحصول على شهادة الوفاة.
يأتي هذا المشروع في سياق وطني عام يشهد إصلاحا شاملا للمنظومة الصحية بموجب القانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، والقانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، واللذين يهدفان إلى إرساء حكامة جديدة في تدبير القطاع الصحي قائمة على الجهوية واللامركزية والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وتعد هذه المجموعات مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتخضع لوصاية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وتضطلع بمهام التنسيق والتخطيط والتدبير المشترك للمؤسسات الصحية الواقعة في نفوذها الترابي.
إحداث مجموعة الجماعات الترابية ” دكالة للوقاية ” بإقليم الجديدة يأتي استجابة لحاجة ملحة إلى هيكلة العرض الصحي على المستوى المحلي وتجاوز الصعوبات التي تعيق وصول الخدمات إلى القرى والمناطق النائية. فمن خلال هذه المجموعة، سيتم وضع خريطة صحية ترابية دقيقة وتنسيق الجهود بين الجماعات والمستشفيات والمراكز الصحية، وتعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية في إطار تدبير مشترك وفعال. كما ستسهم المجموعة في تطوير برامج الصحة الوقائية وتنظيم حملات طبية متنقلة وتحسين نظام الإحالة بين المراكز القروية والمستشفيات الإقليمية، بما يضمن التكفل الأمثل بالمرضى والجرحى وتقديم الدعم اللوجستيكي في نقلهم أو في تدبير الحالات الخاصة كالوفيات والتشريح الطبي.
وإلى جانب مهامها في الميدان العلاجي ستعمل المجموعة الجديدة على تفعيل برامج التوعية والتربية الصحية، وتعزيز الوقاية من الأمراض والأوبئة، والمساهمة في البحث والتكوين الطبي الميداني، وذلك في انسجام تام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى جعل الصحة حقا فعليا ومتاحا لكل المواطنين دون تمييز. كما ينتظر أن تبرم اتفاقيات شراكة بين المجموعة والجماعات الترابية بالإقليم لتقوية التكامل بين الاختصاصات خاصة في مجالات حفظ الصحة ونقل المرضى والوفيات وتجهيز المراكز الصحية القروية بالوسائل الضرورية.
إن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تدبير الشأن الصحي بإقليم الجديدة، إذ تجمع بين المقاربة القانونية والتنظيمية الحديثة وبين الحس الإنساني والاجتماعي الذي يضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات. فالعالم القروي الذي ظل يعاني لسنوات من بعد الخدمات وصعوبة الولوج إليها، سيكون من أكبر المستفيدين من هذه البنية الجديدة التي تروم تقريب العلاجات وتحسين جودة الخدمات الطبية. وقد أكد المتدخلون في هذه الدورة على ضرورة مواكبة هذا المشروع بإجراءات عملية تضمن فعاليته سواء عبر توفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية أو عبر التنسيق المستمر بين المجلس الإقليمي والجماعات الترابية وقطاع الصحة.
وهكذا، تشكل المصادقة على اتفاقية إحداث مجموعة الجماعات الترابية ” دكالة للوقاية ” محطة مهمة في مسار تعزيز البنيات الصحية بإقليم الجديدة، وتجسيدًا فعليا لروح الإصلاح الصحي الجديد الذي يهدف إلى تحقيق العدالة الترابية في الولوج إلى الخدمات وجعل المواطن في قلب السياسات العمومية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تطوير المنظومة الصحية الوطنية بما يضمن الكرامة وجودة الحياة لكل المواطنين، حضرا وباديا.

