ذكرى 20 غشت بسجن العدير.. تخليد لروح المقاومة ووفاء لشهداء الوطن واستحضار لتاريخ دكالة النضالي
بمناسبة تخليد الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، احتضنت مقبرة الشهداء بالسجن الفلاحي بالعدير، التابعة لجماعة الحوزية بإقليم الجديدة، حفلا خطابيا وتذكاريا استحضر التضحيات الجسيمة التي قدمها رجال المقاومة وجيش التحرير وشهداء الوطن من اجل الحرية والاستقلال.
وحضر هذا اللقاء باشا جماعة الحوزية، ممثلا لعامل إقليم الجديدة، ورئيسة جماعة الحوزية، والمدير الإقليمي للثقافة، والمندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، والمندوب الإقليمي للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، إلى جانب عدد من المقاومين وأفراد جيش التحرير وشخصيات وفعاليات محلية.
وافتتح الحفل بترديد النشيد الوطني، تلت ذلك تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، في أجواء طبعتها مشاعر الاعتزاز والوفاء لأرواح الشهداء الذين قدموا حياتهم دفاعا عن الوطن.
وفي كلمتها بالمناسبة، استحضرت رئيسة جماعة الحوزية جانبا من تاريخ المقاومة والنضال الوطني بمنطقة دكالة، مبرزة ما عرفته المنطقة من مواقف وطنية وتضحيات خلال فترة الحماية، وما ساهم به أبناء دكالة في معركة التحرير ومواجهة الاستعمار.
كما شكلت الكلمة مناسبة للتأكيد على أهمية صيانة الذاكرة الوطنية والمحلية، والتعريف بتاريخ المقاومة لدى الأجيال الجديدة، باعتبار أن استحضار الماضي ليس مجرد وقوف عند أحداث تاريخية، وإنما هو ترسيخ لقيم المواطنة والتضحية والوفاء للوطن.
من جانبه، رحب المندوب الإقليمي للمقاومة وأعضاء جيش التحرير بالحاضرين، موجها الشكر إلى جميع المشاركين في تخليد هذه المناسبة الوطنية، ومؤكدا على أهمية تنظيم هذا الموعد بشكل سنوي بمقبرة الشهداء بالعدير، لما يحمله المكان من رمزية تاريخية وإنسانية، وما يمثله من فضاء لاستحضار أرواح الشهداء والترحم عليهم واستحضار ما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن.
وأكد المتدخل أن مثل هذه المناسبات تساهم في إبقاء الذاكرة الوطنية حية، وربط الأجيال الحالية بتاريخ المقاومة، خاصة أن تخليد ذكرى 20 غشت يشكل مناسبة لاستحضار مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب، ارتبطت بثورة الملك والشعب وبالكفاح من أجل استرجاع الحرية والاستقلال.
وتعود رمزية 20 غشت إلى سنة 1953، حين أقدمت سلطات الحماية الفرنسية على نفي السلطان محمد الخامس وأسرته خارج الوطن، في محاولة لضرب الحركة الوطنية وإخماد المطالبة بالاستقلال، غير أن هذه الخطوة كانت لها نتائج عكسية، حيث اتسعت دائرة المقاومة وتصاعدت العمليات الفدائية والاحتجاجات الشعبية في مختلف مناطق المغرب، لتتحول عملية النفي إلى محطة مفصلية في مسيرة الكفاح الوطني.
وقد كان لأبناء دكالة، شأنهم شأن أبناء مختلف مناطق المغرب، حضور في مسار المقاومة الوطنية، وهو ما يجعل تخليد هذه الذكرى في مواقع مرتبطة بذاكرة الشهداء والمقاومين مناسبة لاستحضار صفحات من التاريخ المحلي، والتأكيد على أن معركة الاستقلال كانت ثمرة تضحيات جماعية شارك فيها المغاربة من مختلف المناطق.
وفي الجانب الديني والروحي من الحفل، تناول رئيس المجلس العلمي في كلمته عددا من المعاني المرتبطة بالتضحية والوطن والمقاومة، مبرزا ما تحمله هذه القيم من دلالات دينية ووطنية، قبل أن يرفع الدعاء ترحما على أرواح الشهداء الذين يرقدون في هذا المكان، سائلا الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يحفظ المغرب ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن ينصر ويسدد خطى السدة العالية بالله.
وتكتسي مقبرة الشهداء بالعدير رمزية خاصة في تخليد هذه المناسبة، باعتبارها شاهدا على مرحلة من تاريخ المغرب ارتبطت بالمقاومة والشهادة، الأمر الذي يجعل تنظيم هذا الحفل في هذا الموقع بالذات يحمل رسالة تتجاوز الطابع الاحتفالي، ليصبح موعدا سنويا للوفاء والاعتراف واستحضار ذاكرة رجال اختاروا التضحية من أجل الوطن.
وتبقى ذكرى 20 غشت مناسبة وطنية لاستحضار مسار طويل من المقاومة والتضحيات التي مهدت لاسترجاع السيادة الوطنية، كما تشكل فرصة للتأكيد على ضرورة الحفاظ على الذاكرة التاريخية، والعناية بالمواقع المرتبطة بالمقاومة والشهداء، وتشجيع الأجيال الصاعدة على التعرف على تاريخ وطنها ومنطقتها، حتى تظل تضحيات الشهداء والمقاومين حاضرة في الوعي الجماعي، باعتبارها جزءا أصيلا من تاريخ المغرب الحديث ومن ذاكرة دكالة الوطنية.



