رفض مشروع تصميم التهيئة بالجديدة: موقف جماعي يفتح نقاشا حول مستقبل التنمية الحضرية

images

عقد المجلس الجماعي لمدينة الجديدة دورة استثنائية خصصت لدراسة مشروع تصميم التهيئة، حيث خلصت المداولات إلى رفض المشروع من طرف أغلبية الأعضاء. ويأتي هذا القرار في سياق نقاش واسع حول مدى استجابة الوثيقة لمتطلبات التخطيط الحضري الحديث ولانتظارات الساكنة في ظل التحولات العمرانية التي تعرفها المدينة.

وقد عبر فرع حزب التقدم والاشتراكية المعارض داخل مكونات المجلس بالجديدة عن دعمه الكامل لقرار الرفض، معتبرا أن المشروع المقدم لا يرقى إلى مستوى التطلعات ولا يستجيب للمعايير الأساسية لإعداد وثائق التعمير. وأوضح الحزب في بلاغه أن المدينة تعرف منذ سنوات عدة اختلالات عمرانية متراكمة، أثرت بشكل واضح على جودتها المجالية وعلى التوازن البيئي والاجتماعي، ما يفرض اعتماد رؤية أكثر انسجاما مع طموحات الساكنة وحاجاتها.

وخلال أشغال الدورة، تم تسجيل مجموعة من الملاحظات التي تؤكد محدودية المشروع الحالي، خاصة من حيث غياب تصور استراتيجي يعكس المؤهلات الحقيقية لمدينة الجديدة، التي تتوفر على إمكانات اقتصادية وسياحية مهمة. وفي هذا السياق، أبرز البرلماني يوسف بيزيد مرافعة تؤكد ضرورة مراجعة المشروع بشكل جذري، وإعداد وثيقة جديدة تراعي المعايير الحضرية السليمة، وتؤسس لتنمية مستقبلية منسجمة مع الهوية العمرانية للمدينة.

ودعا فرع الحزب إلى فتح نقاش عمومي واسع يشارك فيه مختلف المتدخلين من مهنيين وجمعيات وفعاليات مدنية، بهدف الوصول إلى صيغة جديدة لتصميم التهيئة تأخذ بعين الاعتبار التوازن بين النمو العمراني والحاجات الاقتصادية والاجتماعية وتوفر حلولا عملية لقضايا السكن والبيئة والفضاءات العمومية وجودة العيش.

كما أكد على ضرورة تحمل السلطات المعنية مسؤولياتها في مراجعة المشروع بما ينسجم مع متطلبات التخطيط الحضري السليم ويضمن تجويد النسيج العمراني وحماية الموروث المحلي وتعزيز مكانة الجديدة كمجال حضري صاعد قادر على مواكبة التحولات التنموية التي تعرفها المنطقة.

ويبرز موقف الرفض وما تلاه من نقاشات، الحاجة الملحة إلى بلورة رؤية حضرية واضحة لمدينة الجديدة، تنطلق من مقاربة تشاركية وتستند إلى تخطيط علمي قادر على مواكبة الطموحات التنموية وحماية هوية المدينة وتعزيز جودة الحياة لفائدة ساكنتها.