سناك بالجديدة يستغل حملة تحرير الملك العمومي لتوسيع نشاطه على حساب المارة والساكنة وبترخيص من الجهات المعنيةوالمطالبة بفتح تحقيق في الشبهات التي شابت تسليم الرخصة
في الوقت الذي تبذل فيه مجهودات كبيرة من طرف السلطات الإقليمية والمحلية لتحرير الملك العمومي بمدينة الجديدة وصيانة جمالية شوارعها وساحاتها تكشف واقعة ساحة الحنصالي عن ممارسات مريبة من شأنها ضرب مصداقية حملات التحرير وفتح باب الشكوك على مصراعيه.
بعد إزالة كيوسك من ساحة الحنصالي بحجة غياب الترخيص القانوني، لم تمر سوى أقل من 48 ساعة حتى تم تسليم ترخيص استغلال نفس المكان إلى صاحب سناك مجاور والأدهى من ذلك أن صاحب الكيوسك المزال كان قد تقدم مرارا وتكرارا بطلب تجديد ترخيصه لممارسة نشاطه بالمكان وتم رفض جميع طلباته من طرف السلطات المختصة، بدعوى تحرير الساحة من مظاهر الاستغلال العشوائي.
هذه السرعة المفرطة في منح ترخيص بديل وعدم انتظار مرور مدة كافية لدراسة الملف يدعو ان إلى طرح أسئلة مشروعة: من المسؤول عن تسهيل هذا الإجراء؟ وهل هناك أياد خفية لعبت دور الوساطة والمحسوبية من أجل تسليم الرخصة الجديدة بهذه الطريقة المشبوهة؟ رغم الظهير الشريف رقم 1.58.377 المؤرخ في 26 نونبر 1962 المتعلق بتنظيم الملك العام الجماعي على أن الملك العمومي لا يمكن تفويته أو استغلاله بصفة دائمة لأي شخص باستثناء الرخص المؤقتة الخاضعة لمسطرة شفافة ومراقبة صارمة. كما ينص الظهير الشريف بمثابة القانون رقم 1.84.54 المؤرخ في 25 يناير 1984 على أن أي ترخيص بالاحتلال المؤقت يجب أن يمنح وفق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وألا يكون على حساب مصلحة العموم.
أما المادة 50 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية فتمنح رئيس المجلس الجماعي صلاحية السهر على تدبير الممتلكات الجماعية بشفافية ووفق قواعد الحكامة الجيدة. وأي إخلال بذلك يعد ضربا صارخا للمسؤوليات القانونية والأخلاقية للمجلس.
أمام هذه الواقعة التي تحوم حولها الكثير من علامات الاستفهام، بات من الضروري فتح تحقيق إداري عاجل من طرف السيد العامل والسيد الباشا للوقوف على ملابسات منح الترخيص بهذه السرعة المريبة. كما يمكن لصاحب الكيوسك المتضرر رفع دعوى قضائية للطعن في هذا القرار خصوصا بعد أن طالب لسنوات عديدة بتمكينه من ترخيصه، ثم تمّ تجاهله وتسليم المساحة لطرف آخر مباشرة بعد الإزالة.
ما حدث بساحة الحنصالي سابقة خطيرة تقوض جهود السلطات الرامية إلى تحرير الملك العمومي من الاستغلال العشوائي، وتطرح تحديا كبيرا أمام مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في التدبير المحلي. فهل تتدخل الجهات المختصة باحترام قرار السلطات بإخلاء المكان أم أن الشبهات التي أثيرت ستمر مرور الكرام؟
إن المصلحة العامة تقتضي من الجميع، بدءا من السلطة الإدارية إلى المجالس المنتخبة احترام القوانين وتفعيل مبدأ المحاسبة، فالشوارع والساحات والأرصفة ملك للمواطنين كافة، وليست سلعة تمنح للمحظوظين على حساب حقوق الآخرين. 






