سندباد دكالة عزيز بومهدي يغزو مهرجان الشماعية للتبوريدة ويعزز مكانته الدكالية
في أواخر غشت 2025، وبينما كانت أنظار محبي الفروسية التقليدية متجهة نحو مدينة الشماعية التي تحتضن أول دورة لمهرجان التبوريدة الفرادي، اختار الفنان الفوتوغرافي عزيز بومهدي الملقب بسندباد دكالة القادم من مدينة الجديدة، أن يمنح لهذا الحدث بعدا آخر يتجاوز حدود الفرجة الميدانية. فقد حمل معه تجربة غنية راكمها في موسم مولاي عبد الله، حيث صنع هناك متحفا مفتوحا للصور عند مدخل الحلبة، لينقلها هذه المرة إلى فضاء جديد، ويحول مدخل ساحة الشماعية إلى معرض فني نابض بالحياة والذاكرة.
المعرض لم يكن مجرد تنويع في البرنامج أو إضافة تكميلية، بل شكل لحظة مركزية في المهرجان، إذ سرعان ما اجتذب الزوار من مختلف الفئات، وأثار فضول المسؤولين والمهتمين بالتراث. الصور التي عرضها بومهدي بدت وكأنها تروي تاريخا طويلا من العلاقة بين الفارس والحصان، وتوثق لحظات احتفالية تختزل قوة البارود وانسجام الحركة وتوهج اللحظة. لقد تمكن من تحويل التفاصيل العابرة في ساحة التبوريدة إلى أيقونات بصرية تحكي الكثير عن هوية دكالة، وعن عمق التراث المغربي الذي يتجاوز الحدود الجغرافية.
كان لافتا أن الحضور اعتبروا أن هذا المعرض سرق الأضواء من قلب المهرجان نفسه، حتى أن بعضهم وصفه بأنه “فرجة موازية” تضاهي فرجة الفروسية. فبومهدي لم يأتِ إلى الشماعية مصورا عاديا، بل حمل معه شغفا وقدرة نادرة على تجميد اللحظة وإعادة صياغتها فنيا، ليجعل منها قطعة فنية تحمل ذاكرة وأثرا لا يمحى. وهو بذلك فتح بابا جديدا أمام المهرجان، حيث بات للحدث بعد بصري خالد، لا ينتهي بانتهاء صهيل الخيول أو آخر طلقة بارود، بل يستمر في صور قادرة على السفر عبر الزمن والمكان. إن انتقال بومهدي من الجديدة إلى الشماعية لم يكن مجرد تحرك جغرافي، بل كان امتدادا لمشروعه الفني الذي يسعى من خلاله إلى تعريف المغرب والعالم بثراء تراث دكالة وصوره النابضة بالحياة. فكل صورة حملت معها مزيجا من الفرحة والحنين والاعتزاز، لتصبح ذاكرة جماعية يتقاسمها الجميع. وبذلك أكد “سندباد دكالة” مرة أخرى أن الصورة ليست توثيقا فحسب، بل فعل ثقافي وفني يسهم في تثبيت الهوية وتعزيز حضور التراث في الوعي المعاصر




