سياسة الإصلاح في إقليم الجديدة بين الترحيب الشعبي وانتقادات الإقصاء: باعة السمك نموذجاً وأصحاب الفراشة و”الكيوسكات” المهدمة
عرف إقليم الجديدة في الآونة الأخيرة دينامية إصلاحية ملحوظة تحت إشراف السيد محمد العطفاوي عامل الإقليم الذي باشر سلسلة من التدخلات الميدانية والإجراءات التنظيمية الرامية إلى تحسين الوضع العام للمدينة من حيث البنية التحتية والنظافة وتنظيم الفضاء العام ومحاربة الفوضى والعشوائية وقد لاقت هذه السياسة ترحيباً واسعا من طرف شرائح مختلفة من ساكنة المدينة التي رأت فيها بادرة جدية لإعادة الاعتبار للجديدة كمدينة ساحلية ذات مؤهلات سياحية واقتصادية مهمة.
لكن في المقابل طفت على السطح انتقادات متزايدة لبعض جوانب هذه السياسة لاسيما ما يتعلق بإيجاد بدائل حقيقية وفعالة للفئات الهشة المتضررة من هذه الإجراءات، وفي مقدمتها الباعة المتجولون وأصحاب “الكيوسكات” الذين تم هدم محلاتهم ومصادرة مصادر عيشهم دون تمكينهم من حلول بديلة تضمن لهم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
من أبرز الأمثلة التي أثارت جدلاً واسعاً ملف باعة السمك الذين كانوا يمارسون نشاطهم داخل الميناء لسنوات إلى أن تم إخراجهم في عهد العامل السابق محمد كروج في إطار عملية تنظيم الميناء حيث بادر العامل حينها إلى تخصيص مكان بديل لهؤلاء الباعة لمزاولة نشاطهم التجاري بشكل مؤقت حفاظاً على استقرارهم الاجتماعي.
السياسة الإصلاحية لعامل إقليم الجديدة محمد العطفاوي تمثل خطوة إلى الأمام على مستوى محاربة الفوضى لكنها تظل بحاجة إلى تصحيح مسارها فيما يخص الفئات المتضررة وعلى رأسها باعة السمك الذين يوجدون اليوم في وضعية هشاشة غير مفهومة وبين ما أنجزه العامل السابق محمد كروج من حلول انتقالية وما تسير إليه الأمور حاليا من محاولات الإفراغ دون بدائل يبقى السؤال المطروح: هل يكفي التنظيم العمراني وحده دون عدالة اجتماعية؟

