“شارع الزرقطوني بالجديدة يعيش ليلة رعب.. تدخل عشوائي للقوات المساعدة وسط أزمة سير خانقة
”
ما شهدته مساء السبت بشارع الزرقطوني قرب سوق علال القاسمي بالجديدة أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول الأسلوب الذي تعتمده بعض عناصر القوات المساعدة في التعامل مع الباعة المتجولين أثناء حملات تحرير الملك العمومي.
لا أحد يختلف حول كون احتلال الأرصفة والطرقات من طرف عربات بيع الفواكه والخضر يساهم في عرقلة السير والجولان، ويزيد من معاناة السائقين والراجلين على حد سواء، خصوصا في الشوارع الحيوية التي تعرف ضغطا مروريا كبيرا. كما أن الساكنة تطالب منذ سنوات بضرورة إعادة النظام إلى الفضاء العام وتحرير الأرصفة لفائدة المواطنين. غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في مبدأ التحرير، بل في طريقة تنزيله على أرض الواقع.
فما وقع ليلة السبت، حوالي الساعة العاشرة ليلا، خلق حالة من الرعب والفوضى في الشارع، بعدما تحولت عملية تحرير الملك العمومي إلى مشاهد مطاردة وهروب في مختلف الاتجاهات، ما أدى إلى تناثر الفواكه والسلع وسط الطريق العام، في وقت كانت فيه حركة السير تعرف اختناقا كبيرا. وهي وضعية كان من الممكن أن تتسبب في حوادث سير أو انزلاقات خطيرة، خاصة في ظل وجود أطفال ونساء ومسنين ومرضى وسط المارة.
ويطرح هذا المشهد أكثر من علامة استفهام حول توقيت التدخل وطريقته. فإذا كانت السلطات تعتبر أن احتلال الملك العمومي مخالف للقانون، فلماذا يتم التساهل معه طيلة النهار، ثم التدخل بشكل مفاجئ وفي توقيت حساس ليلا؟ وأين كانت هذه الحملات عندما تحولت الأرصفة في عدد من المناطق إلى امتداد للمحلات التجارية دون أي تدخل يذكر؟ وهو ما جعل عددا من المواطنين يعتبرون أن هناك نوعا من الانتقائية والكيل بمكيالين في تطبيق القانون.
إن احترام القانون لا يعني بالضرورة اعتماد أساليب تزرع الخوف والارتباك وسط المواطنين، بل يفترض أن يتم وفق مقاربة حضارية وإنسانية تقوم على التنظيم والتدرج والإنذار المسبق، مع احترام كرامة الجميع، خصوصا أن العديد من الباعة المتجولين يشتغلون في ظروف اجتماعية صعبة. فالمطلوب اليوم ليس فقط تحرير الملك العمومي، بل القيام بذلك بطريقة تحفظ النظام العام دون المساس بإحساس المواطنين بالأمان أو التسبب في فوضى مرورية قد تكون عواقبها خطيرة.
إن مدينة الجديدة بحاجة إلى رؤية متوازنة في تدبير هذا الملف، رؤية تجعل من القانون وسيلة لتنظيم المدينة لا سببا في خلق التوتر والاحتقان. فالمدينة الحديثة لا تدار بالعشوائية أو بالمقاربات المفاجئة، بل بالحكامة الجيدة والعدل وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
