عامل الاقليم كفانا بكاء على الاطلال والدعوة الى النهوض بمدينة ازمور

20250913_104431 copy

عرفت مدينة أزمور انعقاد ندوة علمية نظمتها جمعية دكالة بشراكة مع رابطة المجتمع المدني بالمدينة والنواحي، تحت عنوان “أزمور من ذاكرة حية إلى نهضة مجالية”. اللقاء، الذي حضره عدد من الشخصيات السياسية والثقافية البارزة، شكل لحظة فارقة في النقاش حول حاضر المدينة ومستقبلها، وفتح الباب واسعا أمام طرح قضاياها التنموية بكل جرأة ووضوح.

في كلمة اعتبرت الأكثر جرأة في الندوة، خاطب السيد عامل الإقليم الحاضرين قائلا: “كفانا بكاء على الأطلال… حان الوقت للعمل الجاد والمثمر من أجل أن تأخذ أزمور مكانتها التي تستحقها”. وأوضح أن الاكتفاء باستحضار الماضي والتغني بتاريخ المدينة العريق لا يمكن أن يكون بديلا عن الفعل الميداني، مؤكدا أن مشاريع مهمة سترى النور قريبا وستساهم في تغيير وجه أزمور نحو الأفضل. اللافت أن العامل أصر على إلقاء كلمته باللغة العربية، في وقت اختار معظم المتدخلين الفرنسية، وهو ما أثار نقاشا موازيا حول اللغة والهوية وضرورة مخاطبة الجمهور بلغته الأم.

مداخلات المشاركين لم تخل بدورها من صراحة. فقد تدخل الفاعل الجمعوي عبد اللطيف البيدوري مشيرا إلى أن المدينة ما زالت تعاني من إشكالات جوهرية تعرقل مسارها التنموي، معتبرا أن أي مشروع لا يأخذ هذه العراقيل بعين الاعتبار سيظل محدود الأثر.

من جهته، لم يتردد رئيس جماعة أزمور في الخوض بجرأة في بعض الملفات الحساسة، مؤكدا أن “التجميل الكلامي لا يخدم المدينة، ومضيفا لينا أن نواجه العوائق بصراحة، وأولها عقبة توسيع المجال الحضري”. وضرب مثالا بشاطئ الحوزية القريب من أزمور، لكنه يتبع إداريا لجماعة الحوزية، ما يحرم المدينة من مورد سياحي طبيعي كان يمكن أن يشكل رافعة اقتصادية وثقافية محلية.

الندوة شهدت حضور شخصيات وازنة من قبيل خالد سفير الوالي بوزارة الداخلية، وإدريس بنهيمة الوزير السابق، وبوشعيب إرملي المدير العام الأسبق للأمن الوطني، والسيد الفاسي الفهري، إلى جانب وجوه بارزة في الثقافة والسياسة، وهو ما أعطى للقاء زخما خاصا وجعل النقاشات تحظى بمتابعة واهتمام كبيرين.

وقد خرج الحاضرون بانطباع عام مفاده أن مدينة أزمور تقف اليوم أمام منعطف حاسم: بين ذاكرة حية تشكل مصدر اعتزاز، وبين ضرورة ملحة للانتقال إلى الفعل الملموس الذي يترجم الطموحات إلى إنجازات. كلمة العامل جاءت بمثابة جرس إنذار ورسالة واضحة بأن زمن التأسف على الماضي قد انتهى، وحان وقت العمل المشترك لتجاوز العراقيل وتحقيق نهضة حقيقية.

فأزمور، بتاريخها العريق ومؤهلاتها الطبيعية والثقافية، لا ينقصها سوى الإرادة والتخطيط والعمل الجماعي لتستعيد مكانتها. وإذا كانت الندوة قد فتحت الباب لمصارحة مسؤولة، فإن المرحلة المقبلة ستكون محكا لمدى قدرة مختلف الأطراف، من سلطات ومنتخبين ومجتمع مدني، على تحويل الأقوال إلى أفعال، حتى تتحول ذاكرة المدينة إلى رافعة لنهضتها.