فوضى وارتجالية وتصفية حسابات ضيقة.. دورة المجلس الاقليمي للجديدة تخرج عن مسارها التنظيمي والسياسي
شهدت الدورة العادية للمجلس الاقليمي للجديدة، المنعقدة صباح يوم الاثنين 8 يونيو 2026 بمقر عمالة الجديدة، اجواء مشحونة اتسمت بالفوضى والارتجالية وسوء التنظيم، في مشهد خلف استياء واسعا وسط عدد من الاعضاء والمتتبعين للشأن المحلي، الذين اعتبروا ان هذه الدورة تعد من اضعف الدورات التي عرفها المجلس خلال الولاية الحالية.
وبدأت مظاهر الارتباك منذ اللحظات الاولى لانطلاق اشغال الدورة، بعدما تقرر تنظيمها بالقاعة الصغرى المعروفة بـ”القلعة الصغيرة”، رغم عدم قدرتها على استيعاب جميع الحاضرين من اعضاء وموظفين ومتابعين، الامر الذي تسبب في حالة من الاكتظاظ والفوضى داخل القاعة، ودفع بعض الاعضاء الى الانسحاب رغم توقيعهم في لائحة الحضور، احتجاجا على ظروف التنظيم التي وصفها البعض بغير اللائقة بمؤسسة منتخبة يفترض فيها احترام الحد الادنى من شروط العمل المؤسساتي.
كما سجلت الدورة غياب عامل اقليم الجديدة بصفته الوصي على المجلس، حيث اكتفى بحضور الكاتب العام للعمالة، وهو ما فتح الباب امام تساؤلات وانتقادات حول اسباب هذا الغياب، خاصة في ظل حساسية بعض النقاط المدرجة بجدول الاعمال.
وعرفت اشغال الدورة خروجا متكررا عن جدول الاعمال، بعدما تحولت بعض التدخلات الى نقاشات جانبية وتبادل للاتهامات، خصوصا خلال مناقشة العرض المتعلق بالموسم الفلاحي. فقد استغرق هذا المحور وقتا طويلا بالنظر الى ارتباط اغلبية اعضاء المجلس بالمجال الفلاحي، لتتحول الجلسة الى فضاء لتبادل الاتهامات بالتقصير والاهمال في تدبير القطاع، وسط ارتفاع ملحوظ في حدة النقاش والتوتر بين المتدخلين.
اما النقطة المتعلقة بالاستعدادات للموسم الصيفي، فقد شكلت بدورها مادة خصبة لتصفية الحسابات الضيقة بين بعض المنتخبين، حيث تم استغلال النقاش لتوجيه انتقادات مباشرة وغير مباشرة الى رؤساء بعض الجماعات الذين تغيبوا عن الدورة ومثلهم موظفون تابعون لجماعاتهم. واعتبر عدد من الحاضرين ان بعض التدخلات خرجت عن اطار النقد الموضوعي وتحولت الى هجوم سياسي وانتقائي استهدف جماعات بعينها دون غيرها.
وفي الوقت الذي حظي فيه العرض الذي قدمته جماعة الحوزية باشادة واسعة من طرف عدد من الاعضاء، تعرضت جماعة مولاي عبد الله وجماعة الجديدة لوابل من الانتقادات بسبب تقديم عروضهما من طرف موظفين وليس من طرف رؤساء الجماعات بشكل مباشر، رغم ان الامر يتعلق بتمثيل اداري قانوني معمول به في عدد من المؤسسات. كما امتدت الانتقادات الى المديرة الاقليمية للسياحة والثقافة، في تدخلات وصفت بالقاسية والمحرجة، خاصة انها تجاهلت المجهودات المبذولة من طرف المصالح المعنية للرفع من مستوى الخدمات والانشطة وتنويع اساليب الاشتغال خلال الموسم الصيفي.
واعتبر عدد من المتابعين ان طريقة تدبير النقاش داخل الدورة اظهرت نوعا من الكيل بمكيالين، من خلال التعامل المتفاوت مع المتدخلين والعروض المقدمة، وهو ما زاد من حدة الاحتقان داخل القاعة واثر بشكل واضح على السير العادي لاشغال الدورة.
وبخصوص باقي النقط المدرجة في جدول الاعمال، فقد تمت المصادقة بالاجماع على النقطتين الثالثة والرابعة، كما تمت المصادقة كذلك على النقطتين الخامسة والسادسة، فيما تقرر الغاء النقطة السابعة، وتأجيل النقطة الثامنة، الى جانب تأجيل النقطتين التاسعة والعاشرة الى دورة استثنائية لاحقة، بينما تمت المصادقة بالاجماع على النقطة الحادية عشرة.
وتجدر الاشارة الى ان جميع دورات المجلس السابقة كانت تنظم بالقاعة الكبرى لمقر العمالة، بما يضمن ظروفا افضل للحضور والمناقشة، الى ان تم اعتماد القاعة الصغرى خلال الفترة الاخيرة، وهو القرار الذي يعيد كثيرون ربطه بالتوجه الذي كان قد اعتمده العامل السابق السيد العطفاوي.
وفي المجمل، خلفت هذه الدورة انطباعا سلبيا لدى عدد كبير من المتتبعين، بسبب ما طبعها من ارتجالية وفوضى تنظيمية وخروج عن جوهر العمل المؤسساتي، اضافة الى استغلال بعض النقاشات لتصفية الحسابات السياسية الضيقة بدل التركيز على القضايا التنموية وانتظارات ساكنة الاقليم.
