فوضى وسجالات حادة تطبع أشغال الجلسة الثانية للمجلس الإقليمي بالجديدة

77805402-ec2d-4d60-8349-be393b0fe22b

تحولت الجلسة الثانية للدورة العادية لشهر شتنبر لمجلس إقليم الجديدة. المنعقدة يوم الأربعاء 8 أكتوبر 2025 إلى ساحة سجال وصراخ بعدما غابت عنها روح الانضباط والمسؤولية التي يفترض أن تميز اجتماعات المؤسسة المنتخبة. الجلسة التي ترأسها النائب الأول للرئيس بسبب غياب هذا الأخير بداعي المرض كما غاب عنها عامل الإقليم. شهدت توترا كبيرا في أجوائها جعل النقاش ينحرف عن مساره الطبيعي نحو جدالات جانبية اتسمت بالسفسطائية والعقم، وابتعدت عن القضايا الجوهرية التي تهم ساكنة الإقليم.

ورغم أن جدول الأعمال كان يتضمن نقاطا استراتيجية تتعلق بالمصادقة على مشروع ميزانية سنة 2026 واتفاقيات شراكة وتنمية فإن الحيز الأكبر من النقاش انصب حول كرة القدم وبناء ملاعب القرب في وقت تعاني فيه العديد من الجماعات القروية والهامشية من هشاشة بنيوية واجتماعية خانقة. هذا التوجه أثار حفيظة العضو بيزيد، الذي عبّر عن رفضه لمثل هذه الأولويات، معتبراً أن التركيز على الملاعب في ظل الأوضاع الاجتماعية المتردية يعدّ انفصالاً عن الواقع المحلي.

غير أن موقفه هذا لم يرق أحد الأعضاء الآخرين الذي واجهه بمعارضة حادة تطورت إلى تراشق لفظي بين الطرفين، قبل أن تتسع دائرة الخلاف وتشمل عددا من الأعضاء، وصولا إلى ملاسنات كلامية بين النائب الأول للرئيس والعضو بيزيد المتدخلين، ما أحدث فوضى داخل القاعة وأفقد الاجتماع توازنه وأجواءه الرسمية.

وفي الوقت الذي يعيش فيه شباب الإقليم على وقع احتجاجات سلمية ومطالب اجتماعية مشروعة تتمحور حول تحسين خدمات الصحة والتعليم وخلق فرص حقيقية للتنمية، أبانت هذه الدورة عن انفصال واضح عن نبض الشارع إذ لم تساير المستجدات ولا المطالب الحيوية التي تشغل الرأي العام المحلي. كما عبر عدد من المتتبعين عن استغرابهم من إصرار بعض ممثلي المجلس على جعل (الكرة) محور النقاش، واستغلالها كغطاء لتمرير مخططات انتخابية ضيقة بدل الانكباب على القضايا ذات الأولوية التي ينتظرها المواطنون.

وبدل أن تسود روح الحوار والانصات، تحول الاجتماع إلى ما يشبه حلقة مفتوحة، حيث صار كل عضو يعبر عن رأيه دون التقيد بآداب التدخل أو احترام النظام الداخلي، في مشهد أثار استغراب الحاضرين. وبلغت المفارقة ذروتها حين توسل الرئيس بالنيابة أحد الأعضاء لإعادة التصويت على النقطة التي فجرت الجدل، بعد أن كان قد صوت ضدها، لينتهي الموقف بامتثاله لطلبه تحت ضغط الإلحاح.

هكذا خرجت الجلسة الثانية عن مسارها المؤسساتي لتكشف من جديد عن حجم الفجوة بين انتظارات المواطنين وبين أداء ممثليهم، الذين ما زال بعضهم أسير الحسابات الضيقة والمزايدات، في وقت تتطلب فيه المرحلة وعيا جماعيا وتعبئة حقيقية لمواجهة التحديات التنموية والاجتماعية التي يعيشها إقليم الجديدة.