في غياب العامل والكاتب العام… دورة المجلس الإقليمي للجديدة بين جدول أعمال تقني ونقاشات حادة حول تعثر عدة مشاريع و الإقصاء وسوء الأولويات

b330ed6f-5185-44d5-a35c-10f07108ff01

انعقدت الجلسة الثانىية من الدورة العادية للمجلس الإقليمي للجديدة لشهر يناير 2026، يوم الثلاثاء 10 فبراير في سياق طبعته ملاحظات عديدة حول مستوى المواكبة المؤسساتية، حيث سجل غياب عامل الإقليم، كما غاب الكاتب العام للعمالة، رغم الأهمية التي تكتسيها دورات المجلس الإقليمي باعتبارها فضاء مؤسساتيا لاتخاذ قرارات لها أثر مباشر على التنمية المحلية. وفي حالة تعذر حضور العامل، يفترض حضور الكاتب العام ضمانا لاستمرارية التمثيل الإداري، غير أن هذه الدورة اكتفت بحضور رئيس قسم الجماعات المحلية وهو ما أثار تساؤلات داخل المجلس حول رمزية هذا الغياب ومدى الاهتمام المخصص لأشغال المجلس.

وعلى المستوى الرسمي، تضمن جدول أعمال الدورة نقاطا ذات طابع مالي وتنظيمي، من بينها الدراسة والمصادقة على مشروع برمجة الفائض الحقيقي برسم السنة المالية 2025، والدراسة والمصادقة على إلغاء اعتمادات من الميزانية الإقليمية للسنة نفسها. كما شملت أشغال الدورة المصادقة على انتخاب عبد الله التومي كاتب جديد للمجلس الإقليمي، وانتخاب بايزيد يوسف عضو جديد لتعويض السيد هشام عطيف داخل لجنة التنمية القروية والحضرية وإنعاش الاستثمارات والماء والطاقة والبيئة، إضافة إلى تعيين العضو نادية  ممثلا  للمجلس الإقليمي لتعويض المعني بالأمر لدى مجموعة الجماعات للنقل الحضري.

ورغم الطابع التقني لهذه النقط، فإن مجريات الجلسة سرعان ما انتقلت إلى نقاشات وصفت بالحادة، خرجت عن جدول الأعمال ولامست قضايا أعمق تتعلق بالعدالة المجالية وتدبير الأولويات التنموية على مستوى الإقليم والجهة. وكان تعثر أشغال شارع جبران خليل جبران من أبرز المواضيع التي فجرت الجدل، حيث لم يقتصر النقاش على التأخر في الإنجاز بل شمل أيضاً التشكيك في الجهة التي منحت لهذا المشروع صفة الأولوية، في وقت يرى عدد من الأعضاء أن الطريق الرابطة بين الجرف الأصفر ولمصور راسو كانت أولى بالبرمجة لما لها من أهمية اقتصادية وتنموية.

وفي هذا السياق عبر متدخلون عن استيائهم مما وصفوه بتحيز الجهة لصالح أقاليم وجماعات معينة، مستحضرين رصد اعتمادات مالية كبيرة لإقليم برشيد قدرت بحوالي 200 مليار سنتيم، مقابل ما اعتبر تراجعا في نصيب إقليم الجديدة من المشاريع الكبرى. كما أُثير موضوع تحويل مشاريع مهيكلة كانت مبرمجة لفائدة الإقليم نحو أقاليم أخرى، من بينها إقليم بن سليمان وعلى رأسها مشروع الملعب الكبير الذي كان من المرتقب أن يحتضن مباريات ضمن تظاهرات كبرى وهو ما اعتبر مؤشرا على إقصاء غير مبرر.

ووجه بعض أعضاء المجلس انتقادات مباشرة لممثلي الإقليم داخل مجلس الجهة، محملين إياهم مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع بسبب ما وصفوه بضعف الترافع عن مصالح الإقليم وعدم الاحتجاج على تحويل المشاريع. كما طالت الانتقادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث أشار أحد الأعضاء إلى ما اعتبره انتقائية في تمويل المشاريع، تستفيد منها جماعات محددة دون أخرى، رغم تقارب مستويات الهشاشة والحاجة.

أما بخصوص شارع جبران خليل جبران، فقد أثيرت ملاحظات تقنية حول التصميم المعتمد خاصة ما يتعلق بالحيز المخصص للدراجات النارية والذي وصف بأنه غير ملائم لطبيعة المنطقة ومن بين أكثر التصاميم إثارة للجدل وأكد متدخلون أن هذا التصميم المشكوك في جدواه دفع عددا من المستثمرين إلى إعادة النظر في مشاريعهم بالشارع، ما يطرح تساؤلات حول جودة الدراسات التقنية ومعايير اختيار المشاريع.

وفي المجمل كشفت أشغال هذه الدورة عن مفارقة واضحة بين جدول أعمال ذي طابع تقني وتنظيمي، ونقاشات سياسية وتنموية عميقة عكست حجم الاحتقان داخل المجلس، وعمق الإحساس بتراجع موقع إقليم الجديدة ضمن السياسات الجهوية وهي معطيات تطرح من جديد، سؤال الحكامة الترابية وأهمية الحضور المؤسساتي الفعلي وضرورة إعادة ترتيب الأولويات التنموية بما يستجيب لانتظارات الساكنة.