قرار المحكمة برفض دعوة عزل المستشار محمد الشاون لم يكن مفاجئا
لم يكن حكم المحكمة مفاجئا باتخاذها قرار رفض الدعوة من اجل عزل المستشار محمد الشاون بل كان منتظرا لعدة اعتبارات من ضمنها التسرع وفسح المجال امام التأويلات والتأويلات المضادة والاعتماد على قرار اللجنة دون الاستعانة بلجنة مضادة بالإضافة الى خرق الميثاق الجماعي من طرف الرئاسة بعدم عرض قرار اللجنة على المجلس كما ان اسباب رفع الدعوة في حد ذاتها تم تضخيمها لان المسالة لا تستدعي ان تكون مجرد اختلاف في وجهات النظر بين مستشارين او قطبين ان صح التعبير وهذا من اختصاص مهمة المستشارين .و كان لزاما ان تحل هذه الاختلافات عن طريق الحوار لان المستشارين المعنيين يجمعهم هم واحد يتجلى في الصالح العام للمدينة وهذا مشهود لهم به جميعا .
والاعتبار الثاني يكمن في الاسباب الحقيقية وراء رفع الدعوة من طرف عامل الاقليم الذي لم يتخد اجراءات اجراءات اخرى كما جرى مؤخرا في عشاء الصلح الذي تحدثت عنه وسائل الاعلام مؤخرا والتي اعتبرها البعض بدعة لا تخدع الي المنطق لان المعارضة والاغلبية خصمان فرضهما المشرع من اجل تكريس مبدأ النزاهة فكان الاحرى على عامل الاقليم ان يتخذ خطوة لترصيص مكونات الاغلبية .وترك المعارضة تمارس حقها الدستوري .
كان لزاما على الجميع ان يستعمل المنطق والعقل ومعرفة المحرك الحقيقي لكل هذه الزوبعة التي لا تنبني على تجادبات سياسية او حزبية اكثر ما تنبني على زرع الفتنة بين مكونات الاغلبية قبل ان تتفاقم الامور وتصل الى هذا الحد .
كيف سيكون التعامل مستقبلا مع المستشار محمد الشاون بعد تبرأته من طرف المحكمة على الخروقات التي اتهم بها ؟هل سيرجع الوضع كما كان عليه سابقا وانهاء الخلاف والاهتمام بمشاكل المواطنين ؟ام ان الامر سيعرف تصعيد اكثر واللجوء الى اساليب اخرى قد تزيد الامور تعقيدا ؟ام ان مبدأ الحكمة والتعقل سيغلب على جميع الاطراف.
لقد اصبحت الميكانيزمات التي تسير بها المدينة خارج منطق المصلحة العامة الامر الذي بدأ ينعكس سلبا ويشل عمل المجلس ويؤثر على الحركة الانمائية في المدينة وهذا راجع بالأساس الى الانانية وعدم الاعتراف بالغير داخل مكونات الجماعة بسبب التأثير الخارجي لبعض الافراد الذين يتعاملون بمنطق فرق تسود.
ان النكايات والمعارك الهامشية جعلت المجلس عرضة لهزات دائمة بعيد عن تطلّعات الساكنة ما جعل المواطن يمل من هذه التفاهات والصراعات الفارغة وينتظر من المجلس وضع استراتيجية محكمة لتنفيد مشاريع تعود بالمنفعة على المدينة وطرح برامج تعطي الاولوية فيها للوضع الاجتماعي الذي تفاقم الى الاسوء ناهيك عن التراجع المهول في البنية التحتية من نظافة وانارة وطرقات .
نحن لا ننكر عزيمة البعض في خدمة مصلحة للمدينة ومحاولة ردع الصدع وتغليب مصلحة المواطن على المصلحة الخاصة وهو عمل يشهد به الجميع لكن يد واحدة لا تصفق.
