قضية اغتصاب الطفل بموسم مولاي عبد الله ليست سوى رأس جبل الجليد تعري واقع التخييم بموسم مولاي عبد الله
لم يكن خبر الاعتداء الجنسي على طفل خلال موسم مولاي عبد الله أمغار سوى شرارة كشفت ما يخفى خلف أجواء الاحتفال. حادثة صادمة أيقظت الرأي العام، وأعادت إلى الواجهة سؤالا ملحا: هل نحن أمام موسم تراثي عريق يفترض أن يجمع بين البعد الديني والثقافي والاجتماعي، أم أمام فضاء مفتوح للفوضى والانحراف في غياب الرقابة والتنظيم؟
الوقائع المؤلمة تؤكد أن الطفل الضحية لم يكن برفقة أسرته، وإنما مع مجموعة من أصدقائه داخل فضاء التخييم، حيث تترك الخيام منصوبة دون مراقبة فعلية أو ضوابط دقيقة. وفي هذه الحالة تحولت الثغرة التنظيمية إلى مأساة، وانتهت بارتكاب جريمة اغتصاب لا يمكن تبريرها ولا التساهل معها. والحقيقة أن القاصر لا يملك حرية القبول أو الرفض، وهو ما يجعل أي استغلال له جريمة مكتملة الأركان.
إن فتح المجال لنصب الخيام من طرف أفراد أو مجموعات غير مرتبطة بروابط عائلية يضاعف من المخاطر، ويجعل فضاءات يفترض أن تكون مخصصة للراحة والترفيه العائلي عرضة لمظاهر الانحراف والفساد. ومن ثم فإن الحاجة باتت ملحة إلى إعادة النظر في تنظيم هذه الفضاءات، من خلال حصر التخييم في الأسر والعائلات، وإحداث لجان مراقبة تجوب المخيمات بشكل منتظم للتأكد من احترام القوانين والضوابط، مع إرساء آليات للتبليغ الفوري عن أي تجاوزات. كما أن إشراك جمعيات حماية الطفولة وتوفير أنشطة بديلة منظمة لفائدة الشباب من شأنهما أن يساهما في الحد من هذه الظواهر
المسؤولية هنا لا تقبل المجاملة. السلطات الأمنية ركزت على السير والجولان وفض النزاعات الروتينية وأهملت فضاءات التخييم، والجماعة المنظمة للموسم لم توفر لجان مراقبة فعالة، أما المجتمع المدني فظل دوره باهتا، مكتفيا بالتنديد بعد الكارثة بدل التحرك قبل وقوعها. هكذا تتقاسم الأطراف المسؤولية، والنتيجة سقوط طفل بل أطفال وبنات ضحايا وسط موسم يفترض أنه فضاء للفرح والذاكرة الجماعية.
إن إنقاذ الموسم من هذه الصورة السوداوية يمر عبر قرارات شجاعة وصارمة: حصر التخييم في العائلات فقط، فرض مراقبة ميدانية مستمرة عبر لجان مختصة، إشراك جمعيات حماية الطفولة في الميدان لا في البلاغات، وتخصيص آليات للتبليغ الفوري عن أي تجاوزات. من دون هذه التدابير، سيظل الموسم مرتبطا في أذهان الناس بالانفلات والفضائح، لا بالتراث والروحانية.
لقد دقت الحادثة الأخيرة ناقوس الخطر. وإذا لم تتحمل الجهات المسؤولة كامل واجباتها، فإن ما جرى لن يكون سوى البداية. إن حماية الأطفال واجب لا يحتمل التأجيل، وأي تقاعس في هذا المجال هو تواطؤ صريح مع الجريمة.
