لقاء تشاوري بعمالة الجديدة عروض مهمة وانتظارات كبيرة ونقاشات جانحة عن هدف الجيل الجديد من التنمية

1096628613841179287

احتضن مقر عمالة الجديدة لقاء تشاوريا موسعا في إطار الدينامية الوطنية الهادفة إلى بلورة الجيل الجديد من التنمية وهو لقاء راهنت عليه السلطات المحلية والمشاركون لإرساء فضاء للنقاش البناء وتبادل الرؤى حول مستقبل الأقاليم وترسيخ أسس تنمية شاملة تستجيب لانتظارات الساكنة. وقد عرف هذا اللقاء حضور السيد العامل ومسؤولين ترابيين وممثلي مختلف القطاعات الحكومية، إضافة إلى فعاليات مدنية مهتمة بالشأن المحلي، ما منح للحدث أهمية خاصة باعتباره فرصة لتجميع المقترحات وترتيب أولويات العمل التنموي

ورغم العروض المفصلة التي قدمها المسؤولون عن القطاعات الأربعة الأساسية وهي الصحة والتعليم والتشغيل والمجال العمراني والتي تضمنت معطيات دقيقة وخططا واضحة لتحسين الخدمات وتعزيز البنيات القائمة وتطوير مشاريع مستقبلية تلامس جوهر احتياجات المواطنين فإن النقاشات التي شهدها اللقاء لم تسر في الاتجاه الذي كان مرجوا منه حيث هيمن على الكثير من المداخلات التشخيص المفرط للمشاكل وإعادة سرد الاختلالات المعروفة سلفا بل إن بعضها تحول إلى محاولات لتصفية حسابات شخصية أو سياسية ضيقة مما أفقد الجلسة جزءا من روحها التشاورية التي كان يفترض أن تركز على تقديم حلول واقتراحات عملية.

كما أن توقيت اللقاء الذي تزامن مع يوم الجمعة دفع عددا من المدعوين إلى الانسحاب قبل نهاية الأشغال الأمر الذي خلق فراغا داخل القاعة وولد نوعا من الارتباك رغم التنظيم المحكم الذي ميز الانطلاقة. وقد حاول المنسق توجيه النقاش نحو الهدف الأساسي داعيا المتدخلين إلى التركيز على الأهم وعدم الإطالة إلا أن هذا التوجيه لم يكن كافيا لاحتواء الانفلاتات التي طبعت بعض المداخلات والتي أعطت للقاء طابع الندوة الصحفية الساخنة أكثر من كونه ورشة تفكير تشاركية.

ومع ذلك، فقد شكل اللقاء مناسبة لإبراز تطلعات المسؤولين إلى تطوير مسار التنمية بالإقليم من خلال عرض مشاريع طموحة تخص توسيع وتجويد الخدمات الصحية وتحسين البنيات التربوية ومحاربة الهدر المدرسي وإحداث فرص جديدة للتشغيل وتهيئة المجال العمراني بما يساهم في الارتقاء بجودة العيش. كما عبر المتدخلون الرسميون عن استعدادهم لفتح صفحة جديدة في التنسيق والعمل المشترك من أجل ضمان انتقال تنموي حقيقي يتماشى مع رهانات المستقبل. ويبقى هذا اللقاء رغم ما شابه من اختلالات خطوة ضرورية ضمن مسار طويل يتطلب إعادة تنظيم منهجية الحوار وتشجيع ثقافة الاقتراح بدل التركيز على النقد فقط. فالتنمية التي يطمح إليها المواطنون لن تتحقق إلا عبر تشاركية فعالة وتفكير جماعي هادف يضع مصلحة الإقليم فوق كل اعتبار ويضمن تحويل اللقاءات التشاورية إلى فضاءات لإنتاج حلول مبتكرة تواكب تطلعات الجيل الجديد من التنمية