ماذا استفاد الحي البرتغالي من اليونسكو؟سؤال لابد منه
لا حديث اليوم في الجديدة إلا على تنظيم الباعة المتجولين في مكان بجانب الحي البرتغالي .هذا الحدث أثار موجة غضب لدى الجمعيات والحقوقيين لما يمثله هذا المكان بالنسبة للتراث المدينة بالإضافة كونه مصنفا لدى اليونسكو كتراث إنساني .
أمام هذه الوضعية وقعت السلطة في حرج وبدأت في الكواليس كتابة سيناريوهات بديلة للخروج من هذه الورطة بأقل تكلفة خاصة وان مسؤول في مصلحة مختصة تراجع عن تأييد طرح الجمعيات بعد التوبيخ الذي لقيه من طرف المسؤول الأول عن الإقليم لأنه كان قد انتهج أسلوب البلطجة عوض إتباع المساطير القانونية المسموح بها لدى الإدارات العمومية .
وفي هذا الصدد يجب أن نحلل هذه الإشكالية بعيدا عن الحساسيات الزائدة ونتساءل بالعقل منذ متى كانت مخلفات الاستعمارتراثا مغربيا يحتفى به ؟ماذا استفاد الحي البرتغالي من اليونسكو ؟أين تصرف الملايين التي تضخ في صندوق مصلحة مركز الثرات البرتغالي ؟ماذا عملت جمعيات المجتمع المدني لهذا الثرات ؟-باستثناء جمعية الحي البرتغالي الذي تعمل على تاطير سكان الحي وتحاول أن تخلق نشاطا ثقافيا يرفع من المستوى الفكري للساكنة – الجواب مخفي والنتيجة بارزة في جنبات الحي التي تعيش إهمالا منقطع النظير ,أزبال متراكمة رائحة البول تزكم الأنوف .مجموعة السكارى ترابض يوميا في أماكن مظلمة ومخيفة ناهيك عن أبراج مهملة ومتسخة ….هل هذا ما يريد المجتمع المدني للحي البرتغالي ؟هل هذا هو الثرات الإنساني الذي تدافعون عنه ؟فالمسؤول البلطجي يدافع عن بقاء مصلحته قيد الحياة لكن المجتمع المدني بهذا الشكل يدافع عن بقاء الفوضى والإهمال والتناسي الذي تطال الحي بأكمله .
فهذه الضجة المفتعلة وراءها لوبيات تريد أن تبقى شوارع المدينة في فوضى لا متناهية وأرصفتها محتلة بسبب انتشار الباعة المتجولين مما يخلق فوضى تعوق حركة السير وتسيء لمظهر المدينة الذي طغى عليه طابع البداوة في السنين الأخيرة لذا فلا عيبا أن تقوم الدولة بتنظيم هذه الظاهرة في أماكن على شاكلة أسواق نموذجية أو باعة متجولين بمواصفات عالية كما نراه في الكثير من المدن السياحية .
وفي هذه الحالة تم اختيار جنبات الحي البرتغالي المحاذية لساحة احفير لإقامة سوق نموذجي يلم العديد من الباعة المتجولين وأمام هذا الواقع فقد خير ت الساكنة بين أمرين أيهما مر .الأول سيبقي هذا المكان يترنح بين الازبال وعربدة السكارى وروائح كريهة والظلام الحالك والأمر الثاني باعة وحركية وانتعاشة اقتصادية لكن سيواكبها ضجيج وكلام نابي لبعض المتخاصمين والعشوائية وسيكون هو الأمر الأيسر الذي وجب اختياره .لكن في رأي المتواضع على المجتمع المدني والساكنة بصفة عامة إذا ما تم اختيار أيسر الأمرين أن تطالب بوضع دفتر تحملات لهذا السوق المزمع إقامته وفرض نظام معين على الباعة المتجولين على رأسها النظافة الدائمة واحترام الأوقات العمل وتخصيص السوق لنوع من السلع التي تزيد من المكان رونقا وجمالا .
اعلم مسبقا أن هذا المقال لن يرضي بعض الأطراف التي لازالت تعيش وراء أوهام الماضي وتغرد خارج الصرب دون أن تقوم بمبادرات بديلة فيما تطالبه من الجهات المختصة بل منهم من استوطن مقهى لا يغادرها إلا للنوم وتراه ينادي بإبقاء الوضع كما هو عليه حتى ولو كان فيه أذى وضرر للساكنة كما يقع في بعض الأماكن التاريخية الآيلة للسقوط وتشكل خطرا على المارة .
