محاربة الفساد في الجديدة سلاح أصبح يلوح به من طرف الجميع حتى أضحى أن الكل صالحون. فمنهم الفاسدون ؟
ما ان انتهيت من كتابة هذا العنوان حتى بادر الى ذهني كلمة قالها احمد زكي في فيلم ضد الحكومة “كلنا فاسدون ” نعم هذه العبارة قالها خلال مرافعته في قضية حادثة القطار الذي دهس “باس ” يقل تلاميذ واتهم الحكومة بالتقصير وطالب بعض الوزراء للمثول امام المحكمة فاتهمه المدافع عن الحكومة بانه محامي فاسد وفاشل وله سوابق في النصب ومدمن حشيش فلم يجد احمد زكي بدا من الاعتراف بكل اخطائه محملا السياسة المتخذة من طرف الحكومات التي جعلت منه فاسدا وفاشلا .
قديعتبر البعض ان مقالي فيه دفاع عن جهة ضد جهة لكن الواقع اني ابحث عن الحقيقة ومحاسبة الفاعل سواء كان صديقا او عدوا ظالما او مظلوما .
في الجديدة اصبح الكل ينادي بمحاربة الفساد سواء كان مواطن عادي او منتخب وهذه بادرة مستحبة لكن المشكل في كل هذا هو اننا اصبحنا نجهل من الصالح ومن المفسد ؟من الصعب وضع خريطة تميز فيها كل فئة على حدى ما دام نجهل عن آي فساد يتحدثون؟تجد البعض يوجه سهامه الى المجلس الجماعي والبعض الاخر الى السلطات وتجد المجلس يتنصل من المسؤولية ويتهم السلطة والعكس صحيح كما نجد داخل مكونات المجلس تبادل الاتهامات فيما بينهم وتدور الناعورة في بركة جافة يقودها الجهل والطمع والأنانية وقضاء المأرب .
هده “الخيلوطة ” افرزت لنا فاسد ومفسد وصالح ومصلح لكن بأثواب مختلفة يصعب علينا تمييز الصالح والمصلح والفاسد والمفسد غير اننا على الاقل عرفنا ان المصلح والمفسد يكمن في المسيرين والسلطات و الفاسد والصالح يكمن في المتتبعين من مواطنين وإعلاميين فانطلقت المعركة فيما بينهم في لعبة حتى لا نقل حربا تدور رحاها في دائرة مغلقة حول من الفاسد ؟ومن الصالح ؟على صيغة “شكون ازداد الاول البيضة ام الدجاجة ” فيبقى الهدف بعيد المنال وسرابا قد لايتحقق بهذا المنطق .
فالفاسد اوالمفسد رغم انه يعلم بصفته فهو يلبس توب المصلح والصالح الذي هو بدوره اصبح لقمة سهلة نظرا لطهارته في استعمال الوسائل القدرة فانغمس في قدارة الفاسد والمفسد وتنازل عن دوره ما اعطى الغلبة للفاسد والمفسد لتشخيص دور الصالح والمصلح .
قد يكون احدهم على حق في محاربة الفساد لكن باي منطق وباي صفة حتى تكون له المصداقية الكاملة دون غلو بطبيعة الحال ادا ما تبين ان الفساد كان مستشري خلال صمته فكلامه اليوم يعد غدرا للفئة المجرمة وليس عدلا وصوابا في حق المواطنة ما يعني انه لم يكن سيخرج من السباحة لو لم تتغير درجة المسبح الى البرودة وهذا يعد انتقاما وليس نزاهة ويعد اللافساد وليس اصلاحا .
هذا السيناريو ازدادت حدته في لقاء نظمته جمعية الصحافة بالجديدة حول تدبير الشأن المحلي بمدينة الجديدة بمشاركة ممثلي الاغلبية والمعارضة وفعاليات من المجتمع المدني وادلى كل واحد بدلوه لكني استغربت من تدخل السيد عبد الحكيم سجدة عندما تكلم بالحكمة والعقلانية وطرح نظرية ترفع من شان المدينة لكن السؤال الذي يمكن طرحه في هذه الحالة لماذا لم يطبق هذا اثناء ولايته ؟قد تكون صادفته عراقيل من طرف المعارضة آنذاك .ها هي الاخيرة اصبحت مسيرة لما لا يضافر جهوده من اجل تحقيق هذا الطرح ؟ام ان سياسة الصناديق تبقى مطروحة للمستقبل .
لن اتطرق لباقي التدخلات لأنها على نفس المنوال تبقى كلام مبني على كلام لن يخرج المدينة من ظلاميتها ولن يرجع لها رونقا لان ” الغيس ” استوطن اسفل الحذاء واصبح يلوث كل مكان وطأته اقدامهم.
فالخريطة السياسية و منهجية الانتخابات هي السبب المباشر في ما تعيشه المدينة من انحطاط وتدهور لأنها تفرز لنا حصيلة دون المستوى العلمي او الثقافي سواء على مستوى البرلمان او الجماعة وتكون هي الفئة البارزة المحظوظة ومعها تتعدد مظاهر الفساد فيتعذر على الصالح زرع بذوره لان الطيور السوداء تأكلها فتضيع جهوده هباء .
لقد ساهمت جمعية الصحافة في هذا اللقاء بتلوين المشهد السياسي المحلي الذي كان مقتصرا على انعقاد الدورات بإقحام فئة اخرى في المناقشة وهي بادرة تحسب لها لانها جعلت من النقاش الحاد الذي بلغ الى حد توجيه اتهامات خطيرة ونشرت فصوله عبر مواقع الاتصال الاجتماعي غسيلا ينشر في سطوح المدينة .فاين مراقبة المجلس الجهوي للحسابات واين هي السلطة من كل هذا لما لا يفتح تحقيق لمعرفة الحقيقة ومعاقبة الجاني كما امر صاحب الجلالة بربط المسؤولية بالمحاسبة .
امام هذا “عين ميكا ” والسياسة النعامية. نتساءل من هو الصالح ؟ و من هو الفاسد ؟ومن هو المصلح ؟ومن هو المفسد ؟ وفي ضل هذه الضبابية يبقى المواطن هو الضحية في المقام الاول .
