مدينة الجديدة على حافة الانهيار أم ضحية الإهمال المزمن؟
تعيش مدينة الجديدة في الآونة الأخيرة على وقع مفارقة صادمة فمن جهة ترفع شعارات التنمية والإصلاح ومن جهة أخرى. يعاين المواطن يوميا مظاهر التدهور التي باتت تطبع ملامح المدينة بشكل مقلق. واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول من المسؤول وهل ما يحدث مجرد سوء تدبير أم أن المدينة تدفع تدريجيا نحو التراجع دون حسيب أو رقيب؟
خلال السنوات الست الأخيرة تم الإعلان عن عدد من المشاريع التي قُدمت على أنها إنجازات كبرى، غير أن أثرها على أرض الواقع لا يرقى إلى مستوى تطلعات الساكنة. بل إن العديد من هذه الأوراش تحولت إلى مصدر إزعاج ومعاناة يومية بدل أن تكون رافعة حقيقية للتنمية.
شاطئ المدينة الذي يفترض أن يكون متنفسا طبيعيا وواجهة سياحية تعرض لما يشبه التخريب تحت غطاء -الإصلاح- دون أن تظهر إلى حدود الساعة نتائج ملموسة. نفس الوضع ينطبق على حديقة محمد الخامس التي تحولت من فضاء أخضر نابض بالحياة إلى ورش مفتوح يعكس صورة مغايرة تماما لما تم الترويج له.
أما أكبر شوارع المدينة فقد أصبح نموذجًا صارخًا لغياب التخطيط الواضح، حيث تمتد الأوراش على طوله دون مؤشرات حقيقية على قرب انتهاء الأشغال، رغم الزيارات المتكررة للمسؤولين واللجان التقنية. هذا الوضع يعكس خللًا عميقًا في منهجية تدبير المشاريع ويزيد من فقدان الثقة لدى المواطنين.
البنية التحتية بدورها تعرف تدهورا ملحوظا، حيث تنتشر الحفر في مختلف الشوارع ما يشكل خطرا يوميا على مستعملي الطريق ويزداد المشهد قتامة مع ظاهرة هدم بعض البنايات القديمة خصوصا على مستوى شارع محمد الخامس حيث تم الشروع في هدمها دون استكمال العملية ما خلف مشاهد عمرانية مشوهة تسيء لجمالية الشارع وتطرح تساؤلات حقيقية حول خلفيات هذه الخطوة. فهل كانت هذه العمليات مبررة من الناحية التقنية أم أن الهدف غير المعلن هو تحويل هذه العقارات إلى أراض عارية لإخضاعها للضريبة بما يثقل كاهل المالكين ويدفعهم إلى خيارات لم تكن مطروحة سابقا؟
ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتجاوزه إلى أزمة النظافة حيث تتراكم النفايات في العديد من الأحياء رغم توفر الحاويات في دليل واضح على سوء التدبير من طرف الشركة المفوض لها القطاع. كما يعاني النقل العمومي من تدهور كبير سواء على مستوى الحافلات أو خدمات سيارات الأجرة التي باتت مصدر شكاوى متكررة من المواطنين.
وفي الجانب الثقافي تعيش المدينة شبه فراغ إذ يغيب الدور الفعال للمؤسسات الرسمية تاركة المجال لبعض المبادرات الجمعوية المحدودة التي رغم أهميتها لا تستطيع وحدها تلبية تطلعات الساكنة كل هذه المؤشرات ترسم صورة مدينة تتجه نحو التراجع في ظل غياب رؤية واضحة وإرادة حقيقية للإصلاح. فهل ستتدخل الجهات العليا لوضع حد لهذا النزيف؟ أم أن الجديدة ستواصل الانحدار بصمت إلى أن تتحول إلى مدينة بلا روح؟
سؤال يظل مفتوحا في انتظار إجابة تعيد الأمل إلى ساكنة أنهكها الانتظار.



