من المسؤول عن فوضى مقاهي شاطئ الجديدة؟ تضارب الاختصاصات بين الجماعة والتجهيز يفتح الباب أمام الاستغلال والخرق

1326397313. (1)

 

رغم الجمالية الطبيعية التي يزخر بها شاطئ الجديدة والتي تعد من أبرز عوامل الجذب السياحي بالمنطقة، تعيش هذه الواجهة البحرية وضعا مترديا بسبب فوضى المقاهي المنتشرة بمحاذاة الساحل. هذه المقاهي التي تفترض أن تكون فضاءات للراحة والاستجمام. تحول بعضها إلى مصدر إزعاج وقلق خاصة للعائلات والزوار الذين يفاجأون بأجواء ملوثة بالدخان وروائح الحشيش وغش في المنتوجات وغياب تام للاحترام القانوني.

واحدة من أبرز أسباب تفشي هذا الوضع حسب فاعلين محليين هو تضارب المسؤوليات بين جماعة الجديدة ومديرية التجهيز حيث تتقاذف الجهتان الاختصاص في تدبير الملك العمومي البحري. في هذا الفراغ القانوني والإداري وجدت بعض الجهات المستفيدة الأرضية المناسبة لاستغلال الشاطئ دون حسيب أو رقيب وتحويل رخص الاستغلال المؤقتة إلى شبه ملكية خاصة تباع وتشترى في الخفاء بملايين السنتيمات.

رغم أن القانون رقم 15.19 الصادر لمنع التدخين في الأماكن العمومية يمنع بشكل صريح التدخين في الفضاءات المشتركة فإن الواقع على شاطئ الجديدة يعكس انتهاكا صريحا ومكشوفا لهذا النص القانوني. إذ لا تكتفي بعض المقاهي بعدم احترام هذا المنع بل تتغاضى عن زبائن يدخنون الحشيش علنا دون أن يسجل أي تدخل من الجهات المعنية.

ولا تتوقف الخروقات عند حد استعمال الملك العمومي أو مخالفة القوانين الصحية بل تمتد في بعض من هذه المقاهي إلى غش واضح في العصائر والمشروبات التي يتم إعدادها أحيانا بمواد كيميائية ضارة بدل الفواكه الطبيعية. كما تشهد بعضهذه المقاهي زيادات غير قانونية في الأسعار دون أي مراقبة من مصالح حماية المستهلك أو حتى وجود لائحة تسعيرة واضحة.

الضحية الأولى لهذا الواقع الفوضوي هي العائلات المغربية التي تجد نفسها مضطرة للانسحاب من فضاءات الشاطئ بعد أن تتحول لحظات الاستجمام إلى تجربة خانقة بسبب الدخان أو التصرفات غير اللائقة لبعض الزبائن. هذا الوضع يضرب في العمق مبدأ العدالة في الولوج إلى الفضاءات العامة.

يرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن الحل يمر عبر تفعيل صارم لقانون 15.19. وضع دفاتر تحملات شفافة تفرض على كل مستغل للملك العمومي. تحديد مدة زمنية معقولة لرخص الاستغلال وتفادي احتكارها وضبط العلاقة بين الجماعة ومديرية التجهيز من خلال بروتوكول واضح يحسم الاختصاص
وتشديد الرقابة على الجودة والأسعار.

خلاصة إن استمرار هذا الوضع يطرح سؤالا مؤرقا: من يحمي هذه الفوضى؟ وهل تضارب الاختصاصات كافٍ لتبرير هذا الاستهتار؟ أم أن هناك تواطؤا صريحا أو صمتا مريبا يفتح الباب أمام جشع بعض المستغلين على حساب القانون وصحة المواطن وصورة المدينة.