مهرجان الملحونيات بأزمور… إصرار على الاستمرارية رغم التحديات

542497231_1324414755708490_2200608617383574496_n

رغم الإكراهات المالية ونقص المنحة المخصصة استطاع مهرجان الملحونيات بمدينة أزمور أن يحافظ على مكانته المتميزة ضمن خريطة المهرجانات الوطنية، مؤكدا إصراره على الاستمرارية وتشبثه بروح هذا الفن الأصيل. فقد كاد هذا النقص أن يهدد مستقبل الدورة الأخيرة، لولا حنكة رئيس الجمعية المنظمة الذي تمكن من تدبير الأزمة المالية بحكمة والحفاظ على التوازن الذي مكن المهرجان من الانعقاد في موعده. وقد بذلت الجمعية مجهودات كبيرة لتأمين استمرارية هذا العرس الفني والثقافي الذي أضحى بمثابة عيد تحتفي به أزمور وتعيش أجواءه باقي مدن إقليم الجديدة وحتى من خارجه.

ورغم أن المنحة لم ترق إلى مستوى الدورات السابقة إلا أن الفنانين المشاركين أبانوا عن قدرة كبيرة على التكيف فقدموا عروضا مميزة في فن الملحون بمختلف ألوانه وسط تجاوب جماهيري واسع. وقد ساهم تزامن المهرجان مع احتفالات عيد المولد النبوي الشريف في تعزيز أجواء روحانية خاصة زادت من جمالية الأمسيات، حيث شكلت لحظات فنية ساحرة تفاعل معها الجمهور بحماس واندماج.

ولم تقتصر الدورة الأخيرة على البعد المحلي والوطني فحسب، بل فتحت أبوابها على البعد الدولي من خلال مشاركة الفنان الأمير علي القادم من الولايات المتحدة الأمريكية، الذي نجح في خلق انسجام كبير مع الجمهور وجلب حضوراً لافتا، إلى جانب أسماء وازنة في عالم فن الملحون. هذه الخطوة شكلت بداية واعدة نحو تدويل المهرجان والانفتاح على تجارب جديدة تثري رصيده وتوسع إشعاعه.

وقد أكد رئيس الجمعية المنظمة أن العمل متواصل من أجل تجاوز الأزمة المالية عبر البحث عن موارد وشركاء جدد، والحرص على معالجة الاختلالات التي سجلت في هذه الدورة، مع السعي إلى تطوير آليات التنظيم وتنويع الفقرات الفنية في المستقبل. ويعتبر مهرجان الملحونيات اليوم من أبرز المهرجانات الوطنية التي تسهم في صون فن الملحون باعتباره جزءا من التراث المغربي اللامادي الذي أدرجته اليونسكو ضمن قائمتها للتراث الثقافي، كما أنه يشكل فضاء خصبا لاكتشاف مواهب شابة واعدة تحمل مشعل هذا الفن العريق وتضمن استمراريته وتجدده عبر الأجيال.

وبفضل هذه الجهود، يواصل المهرجان ترسيخ مكانته كموعد سنوي راسخ يحتفي بروح الملحون ويربط بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل، ليجعل من مدينة أزمور محطة ثقافية بارزة وقبلة لعشاق هذا الفن من داخل المغرب وخارجه.