موسم مولاي عبد الله بين بريق السهرة وفوضى التنظيم: هل اختزل موسم تاريخي في سهرة ستاتي و ولد الحوات وتهميش باقي المكونات
موسم مولاي عبد الله ليس سهرة فنية فقط، بل تظاهرة دينية وتراثية وثقافية وترفيهية وتجارية، تتصدرها التبوريدة بما تمثله من قيمة تاريخية وتراثية. غير ان المتابع للتغطية الاعلامية ولطريقة التنظيم قد يلاحظ ان الموسم اصبح في كثير من الاحيان يختزل في السهرة واسماء بعض الفنانين، بينما تتوارى باقي الانشطة عن المشهد.
وتساهم بعض التغطيات الصحفية في هذا الاختزال، حين يتم التركيز على بعض الفنانين الشعبيين وتنظيم ندوات خاصة بهم، ثم نشر تصريحات قد تتضمن احيانا اساءات ونعوتا جارحة في حق فنانين اخرين، قبل البحث عن ردودهم، وكأن موسم مولاي عبد الله تحول الى ساحة للصراعات والتصريحات المتبادلة، بدل ان يكون مناسبة لتقديم صورة شاملة عن مختلف برامجه ومكوناته. فالصحافة المهنية مطالبة بالاحتفاظ بالمسافة نفسها من الجميع واحترام اخلاقيات المهنة.
اما التبوريدة، وهي من اهم رموز الموسم، فتحتاج بدورها الى تنظيم افضل. فالجمهور الكبير الذي يحضر العروض يبقى في كثير من الاحيان معرضا لاشعة الشمس وحرارتها، في حين ان المكان المغطى محدود ولا يتسع الا لعشرات قليلة، بينما قد يسمح بالدخول اليه لمئات من حاملي البادجات والدعوات، الامر الذي قد يحول المنصة الى مجال للتدافع والصراع على اماكن المشاهدة.
والاكثر اهمية هو سلامة الجمهور. فمسافة الامان بين الحلبة والمتفرجين يجب ان تكون واضحة وكافية، خصوصا وان العروض مرتبطة بالبارود. والعائلات التي تصطحب ابناءها تحتاج الى فضاء امن ومراقب، حتى لا يتحول الحماس والاقتراب من الحلبة الى خطر على الاطفال. لذلك ينبغي توفير حواجز ومسافات امان واضحة، وتنظيم المداخل والمخارج، وتوفير فضاءات مشاهدة مريحة ومغطاة تستوعب اعدادا كبيرة.
وفي الجانب المروري، تبدو المشكلة اكثر وضوحا. فخلال الموسم تعرف الطرقات اختناقا كبيرا، وتحتل الارصفة، وتغيب او تضعف ممرات الراجلين، مما يخلق احتكاكات بين السيارات والمشاة. كما ان الزائر القادم من الجديدة بالسيارة قد يجد نفسه مضطرا الى مواصلة السير في اتجاه الجرف الاصفر حتى يتمكن من العودة نحو الجديدة، وهو ما يعكس غياب تصور مروري يواكب حجم الموسم.
المشكل ليس في كثرة الزوار، وانما في غياب سياسة لتوزيع حركة السير والجمهور. فتركيز التنشيط الليلي على سهرة رئيسية واحدة يجعل اعدادا كبيرة من الناس تتجه في الوقت نفسه الى المكان ذاته، فتتضاعف الاختناقات. والحل لا يكون فقط بتنظيم السيارات، بل ايضا بتوزيع الانشطة على اكثر من فضاء، واعادة الاعتبار لفن الحلقة والعروض الفردية والانشطة التراثية داخل الخيام، حتى لا يبقى الجميع متجها نحو منصة واحدة.
كما تحتاج المنطقة الى مواقف منظمة للسيارات، ومسارات واضحة للراجلين والخيالة، وتشوير مؤقت، وفرق ميدانية لتوجيه الزوار، مع تخطيط مسبق للسير والجولان. وعلى المدى البعيد، يتعين التفكير في توسيع بعض الشوارع وتهيئة محاور جديدة ومنافذ اضافية لتخفيف الضغط وخلق توازن في حركة المرور.
ان موسم مولاي عبد الله يحتاج الى رؤية شاملة، لا تجعل السهرة محور كل شيء، ولا تجعل الاختناق المروري جزءا ثابتا من طقوسه. فالنجاح الحقيقي هو ان يجد الزائر سهرة جيدة، وتبوريدة منظمة، وانشطة دينية وتراثية وترفيهية متنوعة، وطرقات سالكة، ومواقف مناسبة، وفضاءات امنة ومريحة.
موسم مولاي عبد الله اكبر من سهرة، واكبر من اسم فنان، واكبر من منصة. انه موسم له تاريخ وهوية وتراث، ويستحق تنظيما واعلاما يعكسان هذه القيمة، بدل ان تختزل صورته في السهرة والازدحام وتهميش باقي مكوناته.


