ندوة مولاي عبد الله… جهود الشركة المنظمة لتعزيز علاقتها بالصحافة تصطدم بالفوضى وتصفية الحسابات
كان الهدف من الندوة الصحفية الخاصة بالتحضير لموسم مولاي عبد الله أمغار هو فتح باب الحوار مع وسائل الإعلام، وتقديم مستجدات التنظيم، والاستماع إلى آراء وملاحظات الجسم الصحفي في أفق تطوير هذا الموعد السنوي الذي يعد من أكبر المواسم الدينية والثقافية بالمغرب. غير أن ما شهدته الندوة كشف أن الطريق نحو هذا الهدف ما يزال مليئا بالعراقيل.
فمنذ انطلاق اللقاء، اختلط الحابل بالنابل، ولم يعد بالإمكان التمييز بين الصحفي المهني، وصانع المحتوى، والهاوي، وأشخاص لا تربطهم أي صلة بالممارسة الصحفية. هذا الخلط انعكس بشكل مباشر على سير الندوة، التي تحولت تدريجيا من فضاء للحوار والتواصل إلى ساحة للنقاش الحاد، وارتفاع الأصوات، وتبادل الاتهامات.
ومع تعدد المداخلات، انقسم الحاضرون بين مؤيد ومعارض، وتشبث كل طرف بموقفه، لتتسع دائرة الخلاف، ويجدمسيرالجلسة نفسه في وضع لا يحسد عليه، وهو يحاول التوفيق بين مختلف الآراء وإرضاء جميع الأطراف، قبل أن يخرج النقاش عن موضوع الندوة، ويتحول إلى تصفية حسابات لا علاقة لها بالتحضيرات الخاصة بالموسم.
ولم يسلم المنظمون بدورهم من هذا الارتباك، إذ وجدوا أنفسهم عاجزين عن إعادة النقاش إلى مساره الطبيعي، بعدما طغت الفوضى على مجريات اللقاء، فلم يتمكنوا من رفع الجلسة في الوقت المناسب أو إنهائها بالصورة التي تليق بحدث وطني يحظى باهتمام واسع.
ورغم ذلك، فإن من الإنصاف التأكيد على أن الشركة المنظمة للموسم لم تدخر جهدا في سبيل بناء علاقة إيجابية مع الجسم الصحفي. فمن خلال مبادراتها المتواصلة، حرصت على فتح قنوات الحوار مع مختلف المنابر الإعلامية، والاستماع إلى الملاحظات والاقتراحات، وإبداء استعدادها للتفاعل مع كل الأفكار التي من شأنها الارتقاء بتنظيم الموسم وتحسين مواكبته إعلاميا. غير أن هذه الجهود كانت تصطدم، في كل مرة، بخلافات جانبية وصراعات شخصية تطغى على النقاش، وتحجب الأهداف الحقيقية التي عقدت من أجلها الندوة.
واللافت أيضا أن الشركة المنظمة وجدت نفسها، دون مبرر، طرفا في خلافات لا علاقة لها بمهامها، بعدما تم إقحامها في تصفية حسابات مع رئيس الجماعة، في حين أن دورها يقتصر على الجوانب التنظيمية والتواصلية، والسعي إلى إنجاح الموسم في أفضل الظروف.
وفي مشهد لم يخل من الطرافة، فضل بعض الحاضرين ترك النقاش الدائر داخل القاعة، والتوجه نحو ركن الضيافة، حيث انشغلوا بتناول الحلويات والعصائر، فيما حرص آخرون على أخذ نصيب إضافي ووضعه في جيوبهم أمام عدسات بعض الكاميرات، في سلوك أثار استغراب الحاضرين، وأعطى صورة لا تليق بمثل هذه اللقاءات المهنية.
إن ما وقع خلال هذه الندوة يفرض إعادة التفكير في طريقة تنظيم اللقاءات الصحفية، ليس فقط من حيث تدبير النقاش، بل أيضا من حيث معايير الحضور. فالندوة الصحفية ليست فضاء مفتوحا لكل من يحمل هاتفا أو ينشط على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما هي لقاء مهني ينبغي أن يحضره الصحفيون المعتمدون وممثلو المؤسسات الإعلامية، أو من يتوفرون على اعتماد رسمي يخول لهم ممارسة التغطية الصحفية، بما يضمن نقاشا مسؤولا يحترم أخلاقيات المهنة.
ولا يعني ذلك التقليل من أهمية صناع المحتوى الرقمي أو دورهم في المشهد الإعلامي الجديد، وإنما يهدف إلى احترام خصوصية كل مجال، لأن الخلط بين العمل الصحفي المهني وصناعة المحتوى يؤدي، في كثير من الأحيان، إلى فقدان الندوات الصحفية لهدفها الأساسي.
لقد أظهرت ندوة مولاي عبد الله أن نجاح أي لقاء إعلامي لا يتحقق فقط بتوفير القاعة أو وسائل الضيافة، وإنما يحتاج إلى تنظيم محكم، وإدارة حازمة للنقاش، واحترام متبادل بين جميع المتدخلين، حتى تتحول الندوات إلى فضاءات للحوار وتبادل الأفكار، بدل أن تصبح ساحات للصراع وتصفية الحسابات.
ويبقى الأمل قائما في أن تستثمر جميع الأطراف الدروس التي أفرزتها هذه الندوة، وأن تواصل الشركة المنظمة انفتاحها على الجسم الصحفي، في مقابل ترسيخ قواعد المشاركة المهنية، حتى يصبح الحوار أكثر هدوءا، وتصب جميع الجهود في هدف واحد، هو تطوير موسم مولاي عبد الله أمغار، والارتقاء بصورته الإعلامية والتنظيمية بما يليق بمكانته داخل المغرب وخارجه.


